الشيخ محمد الجواهري
186
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> 10 حيث قال : « هو عقد اجتمع فيه عقدان : البيع والإجارة » ، ثمّ نسب صحته إلى المالكية فقال : « هذا النوع من عقد الصيانة بالبيع والإجارة مقبول حسب مذهب المالكية ، وهو الصواب عندي » . 4 - أو أن عقد الصيانة هو عقد جعالة . 5 - أو هو أمر بالصيانة على وجه الضمان . وجوه أيضاً ليس هنا محل ذكرها . ثمّ إن من المناسب التعرض فقط إلى من يقول إن عقد الصيانة عقد إجارة على عمل وقائي وعلاجي للآلات التي يملكها المالك من الشركات المصنعة أو المنتهية إليها . اختار صاحب الفقه المعاصر ( حفظه الله ) الصحة إجارة ، فقال : « وهذا التكييف يصحح أنواعاً من عقود الصيانة : أوّلاً : عقد الصيانة المستقل ( أي لا يكون عقد الصيانة تابعاً لعقد آخر أو شرطاً في عقد آخر ) بين صاحب الأجهزة والعامل على أن يكون الصائن مسؤولاً عن تقديم ما تحتاج إليه من تبديل قطع غيار أو إضافة الشحوم أو تبديل الزيوت أو ما شابه ذلك في مقابل أجر معين » بحوث في الفقه المعاصر 3 : 246 . أقول : يشترط في الإجارة - كما سيأتي إن شاء الله - معلومية العوضين ، وهنا وإن كانت الاُجرة معلومة إلاّ أن كمية العمل - لا كيفيته ونوعه حيث إن نوعه معلوم - غير معلومة ، إذ لم يعلم أن عدد السيارات مثلاً التي تحتاج إلى صيانة وقائية أو علاجية أو كليهما أي مقدار من السيارات ، وأي مقدار تحتاج كل سيارة ، فقد تكون التي تحتاج إلى صيانة وقائية أو علاجية أو كليهما عشر سيارات من أربعين ألف سيارة أو ألفاً أو أربعة آلاف ، وقد تكون تسعاً وثلاثين ألف سيارة أو الأربعين ألفاً كلها ، فبما أن العمل غير معلوم فلا يصح إجارة ، لأنه يعتبر في الإجارة العلم بمقدار الاُجرة ومقدار العمل . وأجاب القائل ( حفظه الله ) عن هذه الجهالة بقوله : « أما الاشكال الأوّل وهو الجهالة في مقدار العمل الذي يتصل بالصيانة العلاجية ، فالجواب عنه أنه وإن كان مجهولاً ، إلاّ أنّه محدد بغاية وهي ( استبقاء الآلات في حالة تؤدي عملها المعتاد ) وهكذا جهالة من جهة محددة ، ومن جهة اُخرى لا توجب بطلان عقد الإجارة ، كما إذا آجرت داري لا أعلم كم يأيتها من الضيوف في السنة إلاّ أنّ الإجارة محددة من ناحية اُخرى بكونهم أربعة أشخاص ، وكما إذا استأجرت حارساً لحراسة المخزن وحفظه من السراق مع جهالة الحارس لما يتعرض له المخزن في السنة من خطط السراق والهجوم عليه ، وكما في دخول الحمام للانتفاع به في مقابل أجر معين مع جهالة كمية الماء المصروف مع تحديد الإجارة ، بأن ينتفع بالماء بما يؤدي إلى تنظيف جسمه ، فالعمدة في الإجارة أن تكون محددة ولا تكون مجهولة من جميع الجهات ، وهذه الإجارة محددة من ناحية بقاء الآلات تؤدي عملها الاعتيادي » الفقه المعاصر 3 :