الشيخ محمد الجواهري

187

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> 246 . أقول : أوّلاً : الجهالة في مقدار العمل الذي يتصل بالصيانة لا تختص حسب الفرض بالصيانة العلاجية كما فرضه حفظه الله ، بل تشمل الصيانة الوقائية أيضاً . وثانياً : أن التحديد بغاية وبسقف معلوم وهو استبقاء الآلات في حالة تؤدي عملها المعتاد ، وهكذا جهالة من جهة محددة - أي محدودة بسقف معلوم - لا يرفع الجهالة الموجبة للخطر ، فإن استبقاء الآلات في حالة تؤدي عملها المعتاد غير معلوم مقدارها ، قد تكون عشراً من أربعين ألفاً ، وقد تكون ألفاً ، وقد تكون تسعاً وثلاثين ألفاً من أربعين ألفاً ، وقد تكون الأربعين ألفاً كلها ، وليس ذلك مثل ما مثل به من الضيوف أو ماء الحمام ، فإن سقف المحدودية بتنظيف البدن ونحوه إذا كانا قد أجريا عقد إجارة ، وإلاّ فلو لم يجريا عقد إجارة فالظاهر أن الدخول إلى الحمام والاغتسال من الإباحة بالعوض كما ذكره السيد الاُستاذ في موسوعته 30 : 76 ، وج 6 : 417 ولا شك ترفع الغرر والجهالة ، لأن سقف تنظيف الجسم أو سقف التحديد بأربعة في إجارة المنزل لا شك ترفع الجهالة فيرتفع الغرر ، وأما المحدودية بسقف استبقاء الآلات في حالة تؤدي عملها المعتاد ، فلا ترفع من الجهالة والخطر في عقد الصيانة شيئاً ، لعدم العلم بعدد السيارات التي تحتاج إلى صيانة علاجية أو وقائية أو هما معاً ، ومقدار العمل في كل من العلاجين ، وما يحتاجه كل علاج من المواد ، مع الاختلاف الفاحش في قيمة قطع الغيار في كل سيارة ، وهو لا شك يوجب الجهالة ووقوع الشخص في الضرر ، فيكون قد تضرر الأجير من هذه الإجارة على فرض أنها إجارة لو كان عدد السيارات مثلاً التي تحتاج إلى ذلك تسعاً وثلاثين ألفاً من أربعين ألف أو الأربعين كلها لأنه خسر خسراناً لا يضاهى بالنسبة إلى الاُجرة التي نفرض أنها مائة ألف دولار حيث إن قيمة ما عمله واشتراه من الأدوات والآلات مليون دولاراً ، وقد تضرر المؤجر لو كان الذي يحتاج إلى الصيانة قليلاً جداً كعشر أو عشرين سيارة لأنه خسر خسراناً لا يضاهي حيث أعطى مائة ألف دولار والاُجرة مثلاً لا تتجاوز الخمسمائة دولار ، هذا . وقد اعترف القائل ( حفظه الله ) بهذه الجهالة عند رده لتكييف المالكية بأن الصيانة هي إجارة وبيع حيث قال : « وأيضاً يتوجه الإشكال على تكييف المالكية بأن الصيانة هي إجارة وبيع ، حيث جهالة الآلات والأدوات التي يصنعها الصانع عند الصيانة العلاجية الطارئة ، لأنه لا يدري كم من الأدوات التي يحتاجها عند الصيانة الطارئة ، فلا يدري كمية المبيع لصاحب الأجهزة فيكون فيه جهالة مضرة بصحته » الفقه المعاصر 3 : 241 ، فإن الجهالة المضرة بالصحة لا تختص بالبيع ، بل هي في الإجارة أيضاً وهو مسلّم ، لأن أساس المعاملات العقلائية سواء كانت بيعاً أم إجارة أم غيرهما مبتنية على التحفظ على اُصول الأموال والتبدل أو التبديل في أنواعها ، فعند المعاملة يرى العقلاء التساوي بين المالين أولاً ، ثمّ التبديل والتبدل بين المالين ، وعلى هذا الشرط الارتكازي ابتنى خيار الغبن ، فإذا لم يكن العوض أو المعوض معلوماً وكان مجهولاً موجباً للخطر أو الضرر ، وجعل ذلك المجهول عوضاً أو معوضاً ، لم تكن