الشيخ محمد الجواهري

178

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> لا ذمّة لها لتشتغل بالقرض لصحة ما أجاب به الماتن ( قدس سره ) عن ذلك ، بل هذا النحو من التصرف للزكاة متوقف على أن تكون للحاكم ولاية عليها بهذا النحو ، ولم تثبت للحاكم ولاية له عليها بهذا النحو . على أنه لو ثبتت الولاية له عليها بهذا النحو فإنما للحاكم صرف الزكاة في المصارف الثمانية ، وأما الذي يستقرضه على الزكاة أو للزكاة فهو ملك للزكاة - لا زكاة - فإنما يجوز له صرفه على الزكاة من رعي أو حفظ أو علف ، كالاستدانة للوقف حيث يصرف في مصالحه لا في الموقوف عليهم . نعم ، من الإمكان بمكان الاستدانة للزكاة لمصالح الزكاة لا للصرف في مصارفها الثمانية ، فيؤجر محلاً مثلاً لجمع الزكوات وحفظها ، فإن هذا لا مانع منه في نفسه ، ولكن لا دليل عليه في مقام الاثبات ، إذ لم ينهض أي دليل على ولاية الحاكم على ذلك ، فهذا سالم من الإشكال الثاني المتقدم وغير سالم عن الإشكال الأوّل . الثاني : ما ذكره الماتن أيضاً ، وهو أن يستدين الحاكم لنفسه بما أنه حاكم وولي ، بحيث يكون هو المدين بعنوانه لا بشخصه ، ويصرفه فيما تقدم ثمّ يوفي من الزكاة من سهم الغارمين . وقال السيد الاُستاذ : لا إشكال في ذلك ولا كلام ، لأن ذلك هو مقتضى الولاية الثابتة للحاكم الشرعي . المسألة الخامسة عشرة الرقم ] 2803 [ موسوعة الإمام الخوئي 24 : 322 - 324 ، الواضح 8 : 327 - 328 . وعليه : فإن كان مراد السيد الاُستاذ هنا الاستقراض للزكاة فليس صحيحاً عنده لعدم ولاية له على ذلك ، لكنه صحيح عند المشهور ، ومالك القرض عندهم هو الزكاة ، لا أنه لا مالك للقرض ، بل مالكه الزكاة . وإن كان مراده الاستقراض للحاكم الشرعي بما أنه ولي وشراء دار للزكاة لحفظها بما أنه ولي فلا مانع منه ، ويكون هو المالك كما هو واضح ، وهو المستقرض ، والظاهر أن مراده هو هذا لا الأوّل ، ولكن بعنوانه لا بشخصه ، وعلى هذا وعلى القولين يندفع القول بأنه لا تمليك للمنفعة في الإجارة لعدم المالك ، فإن المالك موجود في هذه الموارد ومثلها ، فكذا هو موجود في الإجارة في المقام . ( 1 ) أي مع وضوح صحة البيع والقرض فلا شك يكون لهما مالك ، وهو على المشهور الزكاة ، وعلى رأي السيد الخوئي الحاكم الشرعي ، فيندفع القول بأنه لا تمليك للمنفعة في الإجارة لأنه لا مالك لها ، بل المالك موجود وهو الزكاة أو الحاكم ، فالتمليك تمليك للمنفعة في جميع الموارد .