الشيخ محمد الجواهري
168
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> فهو لم يعط زكاة الفطرة لعذر . وأما مع تلف العين : 1 - فاما أن لا يكون المعطي مفرطاً كما لو كان قد فحص وتحرّى وسلك الطريق العقلائي فأعطى ثمّ تبين الخلاف ، فلا شك في عدم ضمانه ، إذ لا ضمان على الأمين وهو أمين ، لأن الولاية في ذلك له فهو أمين ، ولا ضمان على الأمين مع عدم التعدي والتفريط ، كما لا ضمان على الحاكم الشرعي إذا كان هو المؤدي ، وكما هو الحال في غيره من الأولياء حتّى الولي على الوقف لا ضمان عليه مع عدم التعدي والتفريط حتّى لو كان التبين في المقام قبل زوال الشمس من يوم العيد لمن لم يصلِ العيد أو كان التبين قبل صلاة العيد لمن يصلي العيد . 2 - وأما أن يكون المعطي مفرطاً بأن قصّر في التشخيص ولم يسلك الطريق العقلائي الذي نصبه الشارع له فأعطى لمن يعتقد أنه فقير فبان غنياً ، أ - فإن كان التبين وانكشاف الخلاف قبل الزوال لمن لم يصل العيد ، أو كان التبين وانكشاف الخلاف قبل صلاة العيد لمن يصلي العيد والعين تالفة ، فلا شك في لزوم الإعادة ، حيث إن ما أعطاه لم يكن مأموراً به وما اُمر به لم يؤده . ب - وإن كان التبين وانكشاف الخلاف والعين تالفة إنما كان بعد الزوال من يوم العيد ، أو بعد صلاة العيد لمن يصلي العيد . فهنا حتّى على رأي السيد الاُستاذ لا دليل على وجوب اعطائها مرة اُخرى ، لما عرفت من أن زكاة الفطرة ليست كزكاة المال تتضمن وضعاً ، بل هي تكليف محض ولا تشتغل الذمّة بها ، فيكون كما لو لم يعط الفطرة عصياناً حتّى زالت الشمس ، أو لم يعط الفطرة عصياناً إلى أن صلى العيد لا يجب عليه بعد ذلك اعطاء زكاة الفطرة ، لأن التكليف بها ينتهي بصلاة العيد لمن يصلي العيد ، وبالزوال من يوم العيد لمن لم يصلِ العيد ، أي ان التكليف بها ينتهي بانتهاء الوقت ، وقد انتهى الوقت ، ولا دليل على وجوب قضائها . وعليه فما ذكره في المستند وأنه بعنوان كلام السيد الاُستاذ من وحدة المناط بين المسألتين أي زكاة المال وزكاة الفطرة ، وأنه يجب على المالك حينئذ دفعها إلى المستحق مرة اُخرى إن كان مفرطاً في الفحص ومقصراً » على إطلاقه . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 488 ، لا وجه له أصلاً ، بعد وضوح كون التكليف بزكاة المال يتضمن وضعاً على ما هو المستفاد من رواياتها كما في قوله ( عليه السلام ) في أربعين شاة شاة ، أو في عشرين دينار نصف دينار ، أو فيما سقت السماء العشر ، وأما في روايات زكاة الفطرة فلم نجد حتّى رواية واحدة ولو ضعيفة دالة على أن التكليف بالفطرة يتضمن وضعاً ، وإنما هي تكليف محض كما في التكاليف الإلهية من الصلاة والصوم ، ولا شك في سقوطها بانتهاء الوقت ، ولم يدل دليل على القضاء فيها كما دل الدليل على القضاء في الصلاة والصوم ، وقد تقدم ذلك من السيد الاُستاذ أكثر من مرة بل مراراً ، فكيف مع ذلك ينسب إليه القول بوحدة المناط بين المسألتين : والمهم أوّلاً : بيان أنّ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يعلق على المسألة بشيء .