الشيخ محمد الجواهري

169

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> وثانياً : بيان الفرق بين المسألتين حسب ما كرره هو من الفرق بينهما . ثمّ إن ورود الاشكال على مقرر المستند لا يبرّئ ساحة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من ورد إشكال عدم تعرضه لهذه المسألة ، فإن معنى عدم التعرض لها موافقة السيد الماتن ( قدس سره ) فيما يقوله من كون الحال في زكاة الفطرة هو نفس الحال في زكاة المال ، والحال إنّه قد عرفت عدم موافقته له في تبين الحال وانكشاف الخلاف والعين تالفة ، بعد انتهاء وقت زكاة الفطرة ، وكون زكاة المال تكليف ووضع وزكاة الفطرة تكليف فقط ، وكون زكاة المال لا وقت لانتهاء الوجوب فيها نعم لا يجوز فيها التساهل والتسامح وهي غير كونها مؤقتة بوقت من حيث المنتهى ، وزكاة الفطرة متوقفة من حيث انتهاء وقتها بزوال الشمس من يوم العيد لمن لم يصلِ العيد وبصلاة العيد لمن يصلي العيد . ولعل السيد الاُستاذ نسي التعرض لها ولم يذّكر في وقته ليتعرض لها . ثمّ إن مقرر فقه العترة في زكاة الفطرة ذكر تعليقاً من السيد الاُستاذ على قول الماتن الذي هو « فالحال كما في زكاة المال » قال : وكأن الكلام للسيد الاُستاذ « في هذه المسألة صور : الصورة الاُولى : أن تكون عين المال موجودة فللمالك حينئذ استرجاع المال وإيصاله إلى المستحق ، وذلك لتعين المال بعد عزله في كونه فطرة ، فلابدّ من صرفه في محلِّه . الصورة الثانية : صورة تلف المال ، لكن المالك كان قد إعطاه بمبرر شرعي من ثبوت فقره ببيّنة أو اطمئنان أو غير ذلك من دون مسامحة في الفحص . والكلام يقع في حكم المالك تارة وفي حكم القابل ] والأولى القابض [ اُخرى ، وا ليك التفصيل : ( أمّا المالك ) فلا ضمان عليه لوجهين : الأوّل : أن المالك بالولاية على المال صرفه في مورده حسب اعتقاده ، وهو معذور ، وإلاّ فلم يقم للمسلمين سوق . ( توضيح ذلك ) أنّ الولي الشرعي كالحاكم أو وكيله أو المأذون من قبله سواء كانت الولاية عامّة أم كانت في مورد خاص كالصغير أو المجنون والزكاة والخمس ونحوها يجب عليه التصرف حسب الموازين ظاهراً ولا تبعة عليه . ولذا لو باع الولي المال ثمّ ارتفعت قيمته لا ضمان عليه ، وإلاّ لما بقي للمسلمين سوق . وكذا لو باع على حسب الموازين ثمّ ظهر كون البيع على خلاف المصلحة ، وهذا الكلام يجري في مالك الزكاة ، فبما أنّه ولي من قبل الشارع على صرف زكاته في المورد حسب الموازين المقررة له فهو معذور لو أخطأ . الثاني : أنّ الزكاة ليست ملكاً للفقير ، بل هي شيء لله تعالى ، والفقير مصرف ، فإذا تصرف المالك فيها حسب ما قرّره المولى كفى ، حتّى لو لم يكن في مورده ، لأنها ليست ملكاً للفقير حتّى يقال بضمانه المال بسبب عدم وصوله إلى صاحبه ، ثم قال : المناقشة في هذا الاستدلال : ( المناقشة الاُولى ) : المعروف أنّ الزكاة ملك للفقير ، وبناءً عليه لم يوصلها إلى صاحبها . ( والجواب ) : أن المذكور في الآية المباركة موارد ثمانية لصرف الزكاة أحدها الفقير ، فكيف تكون كلاً للفقير ؟