الشيخ محمد الجواهري

80

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> في المستمسك أيضاً 9 : 155 طبعة بيروت ، فإنما هو لو أدّى دينه ، وأما لو لم يؤدِ دينه فليس هو من المؤونة ، ولذا في المدين من السنين السابقة عشرة دنانير مثلاً وحصّل في هذه السنة عشرة دنانير ، لو لم يؤدِ بها دينه وبقيت إلى رأس السنة وجب خمسها ، ولا تستثنى باعتبار أنها من المؤونة ، فإن المؤونة خصوص ما يصرف . نعم لو كان دينه الذي هو عشرة دنانير في نفس السنة التي ربح فيها عشرة دنانير ، وقد صرف الدين وليس بدله موجوداً ، فالعشرة التي حصلت له هذه السنة لا يصدق عليها الربح ليجب خمسها لا لأنها مؤونة . والمقصود أن من كان له دين لا للمؤونة وإن لم يكن بدله موجوداً وكان عنده بمقدار مؤونة السنة لا يصدق عليه الفقير جزماً . نعم لو صرف ما عنده من المؤونة فيه فلم يبق عنده مؤونة السنة أصبح حينئذ فقيراً . ومن هنا لا يصح الإعطاء للسيد الذي عنده مؤونة سنته وكان مديناً لا للمؤونة ، لا يصح الإعطاء له من سهم السادات من الخمس ، لأن مصرفه الفقراء وهو ليس فقيراً بعد أن كان مالكاً لمؤونة سنته ، وإن كان عليه دين ولكن لا الدين الذي للمؤونة ، لأنه لا ينافي صدق الفقير عليه ، بل الدين الذي لا يكون للمؤونة ، فكما لا يجوز اعطاؤه من سهم السادة لو كان المدين سيداً كذلك لا يجوز إعطاؤه من الزكاة لو كان المدين غير سيد لأنه ليس فقيراً أيضاً ، وأما اعطاؤه من سهم الغارمين فذلك شيء آخر ، والذي قاله السيد الاُستاذ هنا هو اعطاؤه من سهم الفقراء ، وهو غير صحيح لأنه ليس فقيراً ما لم يكن الدين للمؤونة . نعم إذا كان الدين للمؤونة فهو لا ينافي الفقر كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في المسألة 8 ] 2781 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 265 فيجوز اعطاؤه من سهم الفقراء . ثمّ إن قول السيد الاُستاذ وغيره ( كون الدين من المؤونة بل هو أهمّ المؤونة ، فمن ليس عنده ما يفي به دينه فهو فقير ) يجعل الغارم قسماً من الفقير لا قسيماً له ، وهو كما تقدم منه ( قدس سره ) في الصفحة السابقة خلاف الظاهر من الروايات التي منها معتبرة الحسين بن علوان ، وخلاف الآية المباركة ، لأن الظاهر من ذلك كله جعل الغارمين في مقابل الفقراء ، فالغارم قسيم للفقير لا قسم منه . ( 1 ) محل هذا البحث في المسألة 18 ] 2716 [ ولكن مناسبة المقام تقتضي التعرض له في ضمن هذه المسألة ، ولذا ذكره السيد الاُستاذ هنا .