الشيخ محمد الجواهري

342

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> السيد الاُستاذ من عدم إمكان أن يكون المعدوم حال النذر ملكاً لآخر عدم الدليل عليه لا عدم معقوليته ، إذ بعدما كانت الملكية من الاُمور الاعتبارية وهي خفيفة المؤونة ويصح تعلقها بالجماد صح تعلقها بالمعدوم أيضاً ، بل هو واقع في كثير من الموارد ، ويعترف به السيد الاُستاذ صريحاً في الإجارة ، وإنما يدعي عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ، وذكرنا في كتاب الإجارة الآتي بعد الزكاة إن شاء الله هذه الدعوى وفصلناها مع جوابها ، في فصل في مسائل متفرقة قبل المسألة 1 ] 3330 [ . وقلنا ما ملخصه : إن عدم صحة تمليك المعدوم ليس من جهة عدم معقولية تمليك المعدوم ، إذ لا شك في معقوليته بل وقوعه ، واعتراف السيد الاُستاذ بذلك ، بل يدعي السيد الاُستاذ أنه لا دليل على صحة تمليك المعدوم ، والأدلة الواردة في صحة البيع أو الإجارة إنما دلت على صحة مبادلة مال بمال ، فإن كان كلاهما عيناً يكون بيعاً ، وإن كان أحدهما منفعة يكون إجارة سواء كان الآخر عيناً أم منفعة اُخرى ، والذي يكون قابلاً للمبادلة هو ما يكون مملوكاً فعلاً أو في حكم المملوك كالأعمال ، فيؤجر نفسه للخياطة أو يبيع شيئاً في الذمّة ، فإن ما في الذمّة في حكم الموجود بالفعل ، فإن الإنسان وإن كان غير مالك لما في ذمته ، إلاّ أنّ له السلطنة على التميلك فهو في حكم المملوك بالفعل ، فالذي جرت عليه السيرة ودلت عليه الأدلة هو ما يكون ملكاً فعلاً أو في حكم المملوك ، ولذا لا يصح بيع ولد هذه البقرة أو الدجاجة التي توجد من هذه البيضة ، أو بيع السمكة في الماء وإن كان قادراً على صيدها ذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعته 30 : 336 . وذكرنا أن هذه الدعوى متوقفة على سلسلة من الاُمور كلها ممنوعة : أوّلاً : متوقفة على أن العرف لا يرى أن الذي سيوجد كالموجود بالفعل . وهو ممنوع ، فإن العرف لا يرى فرقاً بين ما سيوجد بعد شهرين أو ثلاثة أو ستة أشهر ، وبين منافع العين التي ستوجد بعد ستة أشهر أو أقل أو أكثر ، أو بينها ، وبين عمل العامل الذي سيوجد بعد ستة أشهر أو أقل أو أكثر ، فكما أن الأدلة الواردة في صحة البيع أو الإجارة من المبادلة شامل لما هو موجود فعلاً من منافع العين وعمل العامل ، فهو كذلك شامل لما سيوجد فيما بعد كما في إجارة الأرض بحنطة أو شعير من حاصلها . وثانياً : على فرض اختصاص الأدلة بمنافع العين وعمل العامل وكونهما فقط في حكم الموجود بالفعل ، وأما الحاصل الذي يوجد فيما بعد فليس بحكم الموجود فعلاً . فالقاعدة متوقفة أيضاً على أن لا يكون لمن يملّك المعدوم فعلاً الموجود فيما بعد سلطنة على تمليك ذلك التي هذه السلطنة تجعله كالمملوك بالفعل كالسلطنة الموجودة في تمليك ما في ذمته . وهو ممنوع أيضاً ، فإن السلطنة على ذلك موجودة ، ولا فرق بين من يبيع شيئاً في ذمته معدوماً فعلاً لكن له السلطنة على ذلك ، وبين من يملك شيئاً معدوماً فعلاً ولكن له السلطنة على إيجاده فيما بعد وتسليمه للمشتري . وكما أن تلك السطلنة تجعله كالمملوك بالفعل فهذه السلطنة أيضاً تجعله كالمملوك بالفعل ، إذ أي فرق بين السلطنتين ؟ ! وثالثاً : على فرض أن من يملّك شيئاً معدوماً فعلاً ويوجد فيما بعد لا توجب سلطنته على إيجاد ذلك كون ذلك الشيء كالمملوك بالفعل ، وإنما يختص ذلك بخصوص تمليك ما في ذمته - لخصوصية لا نعرفها مثلاً - فلم يشعر كلام السيد الاُستاذ وغيره ممن حكم بعدم صحة تمليك المعدوم بالاستناد في ذلك إلى آية أو رواية ولو ضعيفة أو