الشيخ محمد الجواهري
343
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> إجماع أو عقل ، وإنما الذي ادعوه أن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه من الأدلة العامة والاطلاقات والسيرة إنما تشمل العقود المتعارفة وهو ما كان التمليك فيها للموجود ، وأما ما ليس بمتعارف فهو وإن كان معقولاً في نفسه كتمليك المعدوم بالفعل الموجود بعد ذلك ، إلاّ أن الأدلة لا تشمله ، والذي إليه يرجع استدلال السيد الاُستاذ في عدم صحة تمليك المعدوم كما عرفت أوّل هذا البحث من أن الأدلة الواردة في صحة البيع والإجارة إنما دلت على صحة مبادلة مال بمال ، والذي يكون قابلاً للمبادلة هو ما يكون مملوكاً بالفعل أو في حكم المملوك ، وتمليك المعدوم ليس من أي منهما فهو غير متعارف ، وإن كان معقولاً فلا تشمله الأدلة العامة فلا دليل على صحته . وهذه الدعوى أيضاً ممنوعة ، إذ ليست هذه الدعوى إلاّ كدعوى بعضهم أن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه مختص بالعقود المتعارفة التي يتقدم الإيجاب فيها على القبول ، وأما ما لا يكون متعارفاً وهو الذي يتقدم فيه القبول على الإيجاب فلا يشمله كما ادعى هذه الدعوى بعض على ما ذكرها الشيخ الأنصاري في المكاسب 7 : 58 ، 78 تحقيق السيد محمّد كلانتر وردّها ، أو كدعوى المحقق النائيني ( قدس سره ) في منية الطالب 1 : 255 من أن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه مختص بالعقود المنجزة لأنها هي المتعارفة ، لا المعلقة لأنها غير متعارفة ، ذكر هذه الدعوى عنه أيضاً السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته 36 : 220 وردها ، كما رد الدعوى الاُخرى التي هي دعوى اعتبار معنى المطاوعة الذي لازمه تأخر القبول عن الإيجاب ، لا تعارف تقدم الإيجاب على القبول في موسوعته أيضاً في محلها أيضاً موسوعة الإمام الخوئي 36 : 205 بقوله في الرّدين : ان المستفاد من قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيره اعتبار صدق العقد والبيع وربط الالتزام بالالتزام ، وكما هو محقق في صورة تقدم الإيجاب على القبول محقق في صورة تقدم القبول على الإيجاب ، وعدم الدليل على اعتبار معنى المطاوعة ، وكما هو محقق في العقود المنجزة محقق في العقود المعلقة أيضاً على فرض أن التعليق غير متعارف ، وعليه : ففي المقامِ المعتبرُ هو صدق العقد والبيع أو الإجارة وربط الالتزام بالالتزام ، سواء كان من تمليك الموجود أو من تمليك العدوم ، وسواء كان متعارفاً أو غير متعارف ، على فرض أن تمليك المعدوم غير متعارف . على أنّه ورد تمليك المعدوم في موارد كثيرة جداً ، نعم قد لا تكون سيرة على بعض أفراد تمليك المعدوم كبيع الدجاجة من هذه البيضة ونحوه ، إلاّ أنّ الدليل غير منحصر بالسيرة . وعدم السيرة على هكذا بيع غير قيام السيرة على عدم صحة هكذا بيع ، وعلى فرضه فيختص بمورده ، وما ورد من صحة تمليك المعدوم دليل على عدم وجود هكذا سيرة على عدم صحة تمليك المعدوم . ورابعاً : على فرض اختصاص الأدلة بالموجود بالفعل وعدم شمولها للمعدوم ، فلماذا لا دليل على صحة تمليك المعدوم ، ففي كثير من القواعد نراهم يقولون إنها متصيدة مما ورد في عدة موارد متفرقة ، فلماذا صحة تمليك المعدوم لا تكون متصيدة مما دل عليها في موارد متفرقة وما أكثرها ، وأقلها المضاربة والمزاعة والمسافاة . نعم قد يرد الدليل على عدم صحة بعضها كما ورد بعدم صحة إجارة الأرض بحنطة أو شعير من حاصلها ، فيلتزم به تعبداً ، كما التزمنا به خلافاً للسيد الاُستاذ حيث التزم بعدم الصحة على القاعدة عنده . وأما ما لم يدل دليل على عدم الصحة ، فالصحة هي المتعينة .