الشيخ محمد الجواهري
278
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
وكذا لا يعتبر أيضاً نيّة الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنّه من الأنعام أو الغلاّت أو النقدين ، من غير فرق بين أن يكون محلّ الوجوب متّحداً أو متعدّداً ، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحقّ متّحداً أو متعدّداً ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فإنّ الحقّ في كلّ منهما شاة ، أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام فلا يجب تعيين شيء من ذلك ، سواء كان المدفوع من جنس واحد ممّا عليه أو لا ، فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة ، بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان ، حاضران أو غائبان أو مختلفان ، فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه وله التعيين بعد ذلك ، ولو نوى الزكاة عنها وزّعت ، بل يقوى التوزيع مع نيّة مطلق الزكاة ( 1 ) .
--> ( 1 ) وما ذكره السيد الاُستاذ كما هو ردّ للماتن ( قدس سره ) القائل بالاحتياط اللازم بلزوم التعيين هو تعريض بما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) القائل بلزوم التعيين ، فإن السيد الحكيم ( قدس سره ) علق على قول الماتن : « فإنه يجب التعيين على الأحوط » بقوله : « بل الأقوى لاختلاف حقيقة الواجب ، فإنّ زكاة الفطرة تغاير زكاة المال ذاتاً - لاختصاص الثانية بالغلات وعموم الاُولى لغيرها - ومورداً وسبباً ووقتاً وأحكاماً ، وكل ذلك كاشف عن اختلاف الخصوصيات المعتبرة في موضوع الأمر » المستمسك ج 9 : 209 طبعة بيروت ، فإن تعدد السبب لا يوجب اختلافاً في الحقيقة والماهية للمسبب كما هو الحال في الأغسال ، كما أن كون كل واحد من أجناس الزكاة مغايراً للآخر لا يقتضي تعدد حقيقة وماهية زكاة المال الذي هو المسبب . وأوضح منه في عدم تعدد حقيقة المسبب تعددها من حيث الوقت ، فإنه أوضح في عدم ايجابه تعدداً واختلافاً في الحقيقة والماهية ، فلا يوجب اختلافها اختلافاً في الخصوصيات المعتبرة في موضوع الأمر . ثم إنه كيف أن زكاة المال مختصة بالغلات ؟ ! وإن كان المراد من الثانية هي الفطرة فهي مختصة بالأبدان ، ولذا تسمى زكاة الأبدان . نعم ، ما يخرج هو من الغلات ، لا تعلقها بها . على أن ما يخرج لا يختص بالغلات ، بل يجوز إخراج اللبن والأقط بل غيرهما بناءً على أن الواجب لا يختص بالأربعة التي هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب أو الخمسة بإضافة الأقط ، فإنه كما سيأتي الواجب فيها - كما هو الصحيح - الفوت الغالب للناس ، وهذا لا يختص بالأربعة .