الشيخ محمد الجواهري
254
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) أقول : ما ذكره صاحب الحدائق في عبارته المنقولة في الهامش السابق هو ما استظهره من عبارة المفيد ، وليست عبارة المفيد ظاهرة في خصوص ذلك ، فإن عبارة المفيد هي : « الأصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة ، وقد جاء عن الصادقين ( عليهم السلام ) رخص في تقديمها شهرين وتأخيرها شهرين عنه . . . والذي أعمل عليه هو الأصل المستفيض عن آل محمّد ( عليهم السلام ) من لزوم الوقت ، فإن قدّم قبله جعله قرضاً » وهي يمكن أن تكون ناظرة إلى الأصل الأولي الذي هو لزوم كون الاتيان بالمؤقتات في وقتها ، لأنه معنى التوقيت فيها ، وقد ورد وقتها في الروايات في جميع المؤقتات ، كما هو الحال في الصلاة وغيرها من المؤقتات ، وليست عبارته صريحة في أن هنا روايات مستفيضة تدل على لزوم إخراج الزكاة في وقتها بخصوص الزكاة حتّى يجعل ما ورد من الروايات في جواز التأخير رخصة ومع هذا لا يأخذ بالرخصة لأنه وقف على أخبار مستفيضة أشار إليها بقوله الأصل المستفيض من آل محمّد ( عليهم السلام ) من لزوم الوقت في خصوص الزكاة ، بل ما دل على لزوم الوقت في الزكاة هو نفسه ما دل على لزوم الوقت في الصلاة باعتبار أنها من المؤقتات ، ولذا مثّل لها بالصلاة . وما نريد قوله واضح لا غبار عليه ، وهو أن مراده من الأصل الأصل الأوّلي ، غير المختص بالزكاة ، وهو ما دل على لزوم الوقت واعتباره في الصلاة وعدم صحتها قبل وقتها بأنواعها وأقسامها فرائضها ونوافلها ، وفي الصوم وعدم صحته في غير رمضان ، والحج وعدم صحته إلاّ في أشهر الحج ، وفي النذر والعهد واليمين المؤقتات والعقود المؤقتة ، وكذا ما دل على الوقت في كل مؤقت ذاتاً أو عرضاً بلا حاجة إلى استقصائها ، ومنها الزكاة . ثمّ إنه لماذا لم نجد هذه الروايات لو فرض ظهور عبارته بخصوص الأصل الأولي في الزكاة ، وعدم شمول عبارته للأصل الأولي الغير المختص بالزكاة والذي تكون الزكاة من جملته . فإن من هذه الروايات صحيحة عمر بن يزيد ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يكون عنده المال ، أيزكّيه إذا مضى نصف سنة ؟ فقال : لا ، ولكن حتّى يحول عليه الحول ويحل عليه ، إنّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلاّ لوقتها ، وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلاّ في شهره ، إلاّ قضاء ، وكلّ فريضة إنّما تؤدّى إذا حلّت » الوسائل ج 9 : 305 باب 51 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 . ومن هذه الروايات أيضاً صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة ؟ قال : لا ، أيصلي ( تصلي ) الاُولى قبل الزوال ؟ ! » نفس المصدر ح 3 . ومنها أيضاً : صحيحة محمّد الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يفيد المال ؟ قال : لا يزكّيه حتّى يحول عليه الحول » نفس المصدر ح 1 . ومنها : رواية أبي بصير التي أشار إليها السيد الاُستاذ - وذكرناها في الشرح - وإن كانت ضعيفة .