الشيخ محمد الجواهري
161
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> في التوسعة ، ولا منافاة بينهما لتحمل صحيحة أبي خديجة على زكاة مال التجارة ، فإن الحمل فرع التنافي والتعارض ، ولا تعارض بينهما في ذلك . وإطلاق أدلة المنع لا مانع من تخصيصها بغير التوسعة . وأما ما ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) من سوء استغلال ذلك فهو لا يمنع كون الحكم كذلك والتقصير من المستغل ، وأما دعواه أن ذلك يوجب أن تهلك الفقراء جوعاً ، ودعوى كون ذلك خلاف ضرورة المذهب أو الدين ونحو ذلك فكلها دعاوى لا شاهد عليها ولا دليل يقتضيها . ( 1 ) الوسائل ج 9 : 242 باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 . ( 2 ) لا شك أن المعتبرة وإن لم تكن صريحة إلاّ أنها ظاهرة في إرادة زكاة هذا المال المسؤول عنه ، وهو الذي يستبضع به والذي أعده للتجارة وهي زكاة مال التجارة ، ولا معنى لدعوى الاطلاق وترك الاستفصال مع ظهور قوله « ماله » في المال المسؤول عنه وهو مال التجارة ، والذي ليس له مال غيره بمقتضى ظهور المعتبرة ، وكون المسؤول عنه زكاة الأموال لا زكاة الأبدان ، فلا يكون قوله ( عليه السلام ) « إذا حضرت الزكاة » شاملاً لزكاة الفطرة ولا شاملاً لمال غير ذلك المال ، ولا أقل من الشك في الشمول وهو مساوق مع عدم الشمول ، وعلى هذا فلا تكون المعتبرة إلاّ مختصة بالزكاة المستحبة ، فلا دلالة لها على جواز صرف الزكاة الواجبة في التوسعة . ( 3 ) كموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يكون له ( ألف درهم ) يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكاة ، ويكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم ولا يسعه لاُدمهم ، وإنّما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة ؟ قال : فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئاً قلّ أو كثر فيعطيه من تحل له الزكاة ، وليعد بما بقي من الزكاة على عياله فليشتر بذلك ادامهم وما يصلحهم من طعامهم في غير إسراف ولا يأكل هو منه ، فإنّه رُبّ فقير أسرف من غني ، فقلت : كيف يكون الفقير أسرف من الغني ؟ فقال : إنّ الغنيّ ينفق ممّا اُوتي ، والفقير ينفق من غير ما اُوتي » الوسائل ج 9 : 242 باب 14 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .