الشيخ محمد الجواهري

14

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> أصل التعلق مفروضاً ، بل هي في مقام بيان أن مانع الزكاة قد يصل به الحدّ من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى القتل ، كما يقتل مرتكبو الكبائر في الثالثة أو الرابعة على الخلاف ، وهذا بعيد عمّا استشهد به القائل حفظه الله على مراده بُعد ما بين السماء والأرض ، بل هي دليل على عدم شمول ذلك للصبي حتّى الوضعي منه ، فهي على عكس مطلوبه أدّل ، إذ لا أقل أنه لا تكليف على الصبي حتّى يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصل به الحدّ إلى القتل . ومع التنزل وفرض الاطلاق فهما منصرفتان عن الصبي - والمجنون - جزماً . وقيل : إن قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) التوبة 9 : 103 ليس بلسان الأمر ، بل بلسان الوضع ابتداءً مع كونها في بيان أصل التعلق . بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 14 - 15 . وفيه : يكفي في بيان أنها في مقام التكليف لا الوضع ، ما ورد فيها من صحيحة ابن سنان ، فإن فيها : « قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزلت آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس أن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، فرض الله عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب . . . وعفى لهم عمّا سوى ذلك » الوسائل ج 9 : 9 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 . وهي مضافاً إلى ذلك في مقام بيان ما تتعلق به الزكاة مما لا تتعلق ، والعفو الذي عفاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « عفى لهم عمّا سوى ذلك » ، وإن لم تكن في مقام بيان المقدار بعد كون أصل التعلق مفروضاً ، ولا في مقام بيان من تجب عليه ومن لا تجب عليه حتّى يقال لها اطلاق ، وأنها غير قاصرة الشمول للصبي - والمجنون - على أن تطهيرهم وتزكيتهم من الذنوب كما سيأتي إنما هو للبالغين ، ولا معنى له بالنسبة للصبي الذي لا ذنب له . ودعوى أنه تطهير للمال خلاف الظاهر ، مضافاً إلى أن اقتران وجوبها بوجوب الصلاة وأنها إنما تجب إذا وجبت الصلاة كما في صحيحة يونس بن يعقوب : « إن لي إخوة صغاراً ، فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال : إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة . . . » الوسائل ج 9 : 85 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 5 كاشف أيضاً عن أنها مختصة بالتكليف ، فليس في الآيات ما له مساس بالوضع كما يقوله السيد الاُستاذ ، والروايات وإن كانت ظاهرة في الوضع إلاّ أنها ليست في مقام بيان من تجب عليه ومن لا تجب ، حتّى يكون لها اطلاق يتمسك به ، بما فيها صحيحة ابن مسكان ومعتبرة سماعة ، بل معتبرة سماعة ليست ظاهرة في الوضع إن لم تكن ظاهرة في عدم الوضع على الصبي . ( 1 ) كما في صحيحة أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس على مال اليتيم زكاة . . . » الوسائل ج 9 : 84 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 . وكذا صحيحة يونس بن يعقوب : قال : « أرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) إن لي اُخوة صغاراً ، فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال : إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة . . . » نفس المصدر ح 5 . وكذا صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن مال اليتيم ، فقال : ليس فيه زكاة » نفس المصدر ح 7 . وكذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ليس في مال اليتيم زكاة . . . » نفس المصدر ح 8 . وكذا صحيحة أبي بصير الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سمعه يقول : ليس في مال اليتيم زكاة . . . » نفس المصدر ح 11 ، وغيرها . ثم إن إناطة الحكم بالوصف وهو اليتيم ليس احترازياً ، فلا يصح القول إن مقتضى احترازية القيد عدم ثبوت الحكم لطبيعي الصغير ليقال لا تدل على عدم ثبوت الزكاة في مال الصغير بما هو صغير كما هو محل البحث ، بل غالبياً ، فإن الغالب في الصغير الذي يملك المال الزكوي كونه يتيماً بالإرث كما هو واضح ، فهو كوصف كون الربائب في الحجر لا مفهوم له حتّى بمقدار عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، فلذا حكم الفقهاء بحرمة الربيبة على من دخل باُمها حتّى لو كان تولّد الربيبة بعد خروج اُمها عن زوجيته ، والحال إن الربيبة حينها ليست في الحجر . على أن الحكم بعدم تعلق الزكاة في مال غير البالغ قد رتب على عنوان الصغير من دون ذكر لليتيم أصلاً في صحيحة يونس بن يعقوب ، وهو صريح في عدم وجوب الزكاة على مال الصغير بعنوان الصغر ، وهو كاشف أيضاً عن أن ما ذكر في موضوع عدم وجوب الزكاة من عنوان اليتيم لا يراد به عنوان اليتيم ، بل يراد به الصغير ، لكن الغالب فيه الذي عنده مال زكوي بالإرث مثلاً من أبيه اليتيم ، فلذا ذكر اليتيم ، وإلاّ فلا خصوصية له .