الشيخ محمد الجواهري

63

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) اُشكل على السيد الاُستاذ أوّلاً : بأن المأخوذ في صحيحة البزنطي ليس حيثية الإخراج ، وإنما المأخوذ فيها حيثية الخروج ، لأن الوارد فيها هو السؤال عما أخرج المعدن ، فاسند الإخراج إلى المعدن ، فيشمل ما إذا خرج من نفسه ، فهذه الصحيحة الدالة على اعتبار النصاب لم تأخذ الإخراج ، وإنما أخذت الخروج ميزاناً وهو صادق على الدفعات . وثانياً : لو فرض أخذ عنوان الإخراج في موضوع الحكم ولو بروايات اُخرى - سواء كان بعنوانه أم باعتباره سبباً للتملك والحيازة - مع ذلك قلنا : بأنَّ الدليل تارة يضيف الإخراج إلى النصاب فيقول : إذا أخرجت مقدار النصاب ففيه الخمس ، ففي مثل ذلك يمكن دعوى دخالة حيثية وقوع الإخراج على مقدار النصاب بعنوانه في الحكم ، إلاّ أن الوارد عنوان ما أخرج مقدار النصاب ، ومقتضى اطلاقه كفاية بلوغ المقدار المخرج ولو في ضمن دفعات عديدة للنصاب في تعلق الخمس . . . » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 138 . أقول : دعوى ظهور الصحيحة في حيثية الخروج غير صحيحة ، والسؤال « عما أخرج المعدن » ليس ظاهراً حتّى في خروجه من نفسه ، فإن « أخرج المعدن » يصدق على تراب المعدن إذا صفي واخرج مصفيه جوهره فإنه يقال « أخرج المعدن من قليل أو كثير » ، كما أنها ليست ظاهرة في الإخراج أيضاً ، وليس اعتبار الإخراج الذي ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) مستنداً إلى هذه الصحيحة أصلاً ليقال : إنها ظاهرة في الخروج لا في الإخراج ، بل ليس في الروايات الإخراج أصلاً ، وإنما استند السيد الاُستاذ في ذلك إلى وجهين - وإن كنا قد ناقشنا فيهما - هما : الأوّل : أنه يمكن أن يقال : إن المراد بالمعدن في الروايات - كما هو في اللغة - هو منبت الجوهر ، ولا معنى لوجوب الخمس في منبت الجوهر ، فلابدّ وأن يكون باعتبار المستخرج تجوزاً باعتبار تسمية الحال باسم المحل ، فاعتبار الإخراج إنما هو لهذا الدليل ، ولو كان في الروايات ما ذكر فيه الإخراج لما تعداه إلى هذا الدليل . الثاني : مفهوم القيد والوصف الناشئ من احترازيته وعدم لغويته في قوله ( عليه السلام ) : « كل ما كان ركازاً ففيه الخمس » أي مركوزاً وثابتاً في الأرض ، وما لم يخرج فهو ليس بثابت فلا يصدق عليه هذا العنوان ، فالوجوب ثابت لما يكون مصداقاً للركاز ، أي مصداقاً لما يكون للإخراج فيه دخل ، وإلاّ فلا . فالمقصود أنه ليس في الصحيحة أي ظهور لا في الإخراج ولا في الخروج ، ولم يدعِ السيد الاُستاذ ظهورها في الإخراج . وأما الإشكال الثاني للمستشكل حفظه الله ، وهو أن الوارد عنوان ما أخرج مقدار النصاب ، فليس هذا إن كان وارداً في صحيحة البزنطي المعتبرة للنصاب على نحو تكون الرواية ظاهرة فيه - فإنه ليس عنوان الإخراج مقدار مأخوذاً فيها ، و « اخرج المعدن » كما يمكن أن يكون باخراج مخرج يمكن أن يكون بالخروج بنفسه - إلاّ انحلالياً ، ومعنى ذلك أنّه لو كان الإخراج بالغاً النصاب فيه الخمس ، ومقتضى الانحلاليته أن يلاحظ كل إخراج عرفاً مستقلاً في الوجود عن الاخراج الآخر ، فأي معنى لقوله : ومقتضى اطلاقه كفاية بلوغ المخرج ولو في ضمن دفعات