الشيخ محمد الجواهري

298

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) الهبة لابدّ وأن تكون خارجة عن مطلق الفوائد وداخلة في الكسب لاحتياجها إلى القبول ، ولذا يجب حيث يجب الكسب ، ولا يجب القبول حيث لا يجب الكسب ، وتقدم قول بعض أنها من المكاسب ، ووافقه السيد الاُستاذ في أوّل بحث أرباح المكاسب عند تعرض الماتن للهبة ، فتختص الفوائد - غير الكسب - بغيرها كالإرث غير المحتسب . ( 2 ) فإنه كما يقال لمن غصبت داره ثمّ هدمت بالزلزال أو السيل ، وقد كان قد ربح في تجارته 250 ألفاً وكان بمقدار ربع ما ورد عليه من الخسارة : إنه ربح ذلك المقدار وهو 250 ألف ، كذلك يقال لنفس هذا الشخص إنه ربح لو كانت المائتان والخمسون ألفاً ارثاً غير محتسب في العام الذي وردت عليه هذه الخسارة الخارجية بلا فرق بينهما أصلاً . ( 3 ) الذي ذكر بناء الجبر على ذلك هو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « وأما الثاني هو المنع من صدق الاستفادة عرفاً مع تلفه فلا يخلو من وجه ، والتفصيل بين الصور التي ذكرها المصنف ( رحمه الله ) وغيره بلا فاصل ظاهراً ، والعرف لا يساعد عليه . نعم ، بناءً على اختصاص الخمس بفوائد الاكتساب يحسن التفصيل بين الخسران الواقع في الاكتساب فيجبر بالربح الواقع فيه ، والواقع في غير الاكتساب فلا يجبر به الربح الواقع فيه ، لعدم ارتباط أحدهما بالآخر ، أما بناءً على عموم الخمس لمطلق الفائدة فالجميع ملحوظ بلحاظ واحد وتكون موضوعاً واحداً فالجبر يكون في محله . ولعل بناء المشهور على عدم جبر الخسارة في غير التجارة بربح التجارة كان لبنائهم على عدم ثبوت الخمس في غير التجارة ، وعليه فلا يحسن للمصنف ( رحمه الله ) وغيره ممن قال بثبوت الخمس في مطلق الفائدة التفصيل المذكور في المتن ، بل كان اللازم لهم القول بالجبر مطلقاً . وبالجملة : التفصيل بالجبر والقول بعمومه ينبغي أن يكونا مبنيين على ما ذكرنا ، فلاحظ وتأمل » المستمسك ج 9 : 331 طبعة بيروت .