الشيخ محمد الجواهري

275

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

] 2938 [ « مسألة 62 » : في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة إليه من المؤونة إشكال ، فالأحوط كما مرّ إخراج خمسه أوّلاً ، وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل آلات النجارة للنجّار وآلات النساجة للنسّاج وآلات الزراعة للزارع وهكذا ، فالأحوط إخراج خمسها أيضاً أوّلاً ( 1 ) .

--> الاحتياج الملحوظ فيه مما يراه العرف ويفهمه ، ولو في طول كون الإنسان متديناً وملتزماً بشريعة أو دين . ومجرد كون الشيء راجحاً شرعاً أو حسناً في نفسه لا يكفي لصدق الاحتياج العرفي والمؤنية على ذلك الفعل ما لم يكن بحسب المناسبة وحالة الفرد لازماً وأولى بشأنه وحاله ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص طبعاً . أقول : المؤونة لا شك متقومة عرفاً بكون الصرف محتاجاً إليه وبمرتبة من الاحتياج وإن لم يكن ضرورياً ، ولا شك في أن عرف أهل الشرع الاحتياج إلى الجنة وإلى فعل الحسنات التي تذهب السيئات وتبعد الإنسان عن العذاب الاُخروي ، فهو احتياج عرفاً إليها وبمرتبة من الاحتياج ملحة وأولى بشأنه وحاله ، وقد يكون ذلك عند بعض الناس الذين شابت فطرتهم السلمية بعض الشوائب الدنيوية وأعمتها أوجبت أن يرى أن ذلك اتلاف للمال - لا كما يقوله القائل حفظ الله من مجرد كونه غير مناسب لشأن بعض المسلمين - وهو في الواقع ارسال له قبله إلى الآخرة ، وهذا كما عبر به بعض الصالحين - حين قيل له إنك لا تحب المال فلذا تصرفه في بناء المساجد والحسينيات وتساعد به الفقراء - ناتج من حبه للمال لا من عدم حبه له ، ومن لا يحبه هو من لا يفعل ذلك به ويتركه ، فالذي يحبه هو الذي يحرص على أن يرسله قبله ويستفيد منه كله ، لا بخمس منه قبل أن يترك ويتلف ولا أقل من أربعة أخماسه حيث يذهب سدى في مقابل النفع الاُخروي الدائمي له . فدعوى أن ذلك ليس صرفاً في المؤونة مناسباً لشأنه - والحال إن صدق الصرف عليه في المؤونة أكثر من صدقه على الصرف فيما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ونحوها من اللذائذ التي تفنى كما ترى ليس صحيحاً . ( 1 ) تقدم ذلك في المسألة 59 ] 2935 [ . ( 2 ) الظاهر أن في قول الماتن « مع الحاجة إليه » تأكيد لكون الاحتياط المذكور في المسألة 59 جار حتّى في رأس المال إذا كان بمقدار مؤونة السنة ، حيث إنه في تلك المسألة احتاط فيه مطلقاً .