الشيخ محمد الجواهري

258

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) من خلال بيان السيد الاُستاذ الواضح بأن المالية المرتفعة ليست إلاّ أمراً اعتبارياً ولا تكاد تقع تحت اليد أصلاً حتّى تقتضي الضمان ، يظهر أن القول بأن المالية المرتفعة مال خارجي أيضاً - بمعنى أن الشيء الخارجي له صفتان صفة عينية وصفة اعتبارية هي كونه مالاً مهما كانت خصوصياته العينية - ليس صحيحاً ، فان الاعتبار أمر اعتباري لا خارجي ، فالجهة الاعتبارية ليست مالاً خارجياً ولذا لم تكن واقعة تحت اليد . ومن هنا يظهر أن قياس المقام بغصب الدار حيث إنه يضمن منافعها المستوفاة والمفوّته غير صحيح ، لأن تلف المنافع بعد وقوعها في اليد مما يقتضي الضمان جزماً ، وليست كذلك المالية المرتفعة ، حيث إنها غير واقعة ولا تكاد تقع تحت اليد ، وهذا كما لو غصب منه عشرين ديناراً ثمّ نزلت القيمة ثمّ أرجعها إليه ، فإن مقتضى قاعدة اليد الخروج عن الضمان بأداء العين التي كانت تحت يده ، وتنزل المالية لمّا لم يكن تحت اليد فلا مقتضي ولا وجه ولا دليل على ضمانه ، ولذا يقال : إن المثلي مضمون بالمثل ما لم يسقط المثل عن الاعتبار . ودعوى كونه مضموناً بالمثل بقدرته الشرائية فهو في الواقع ضمان للمثل بالقيمة لا بالمثل ولا يمكن الالتزام به ولم يلتزم به أحد إلاّ ما يحكى عن ظاهر الإسكافي حيث قال : إذا تلف المضمون ] مطلقاً مثلياً كان أو قيمياً [ ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه » على ما نقله عنه صاحب مفتاح الكرامة 6 : 241 . بل قيل إن مراده المضمون القيمي إذا تلف فيكون مضموناً بالقيمة ، لا المضمون مطلقاً قيمياً كان أو مثلياً . أو معنى ذلك ضمان المثلي بالقيمة والمثل ولم يقل بهذا أحد ، فيكفي في بطلانه قيام الإجماع المركب على خلافه . على أن لازم ضمان المغصوب بالمثل بقوته الشرائية حين الغصب أنه لو انعكس الأمر ، أي لم تنزل قدرته الشرائية بل تصعدت ، بأن كانت العشرين ديناراً المغصوبة يشترى بها حين الغصب 20 مكيفة هواء غازية ،