الشيخ محمد الجواهري
253
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) قيل : « إن عنوان المال أو الأموال قوامه بالمالية ويصدق على نفس ارتفاع القيمة ، فإنه مال جديد وثروة جديدة ، فإذا كان الخمس على عنوان الفائدة والمال والثروة كان صادقاً بمجرد ارتفاع القيمة ، وهذا ثابت حتّى في الأعراف العقلائية ، فإنه عندما تجعل الضريبة على الثروة والأموال لا على الأعيان الخاصة تؤخذ من ارتفاع القيمة لا محالة ، وظاهر أدّلة هذا الخمس جعله على الفائدة أي الثروة . نعم ، لابدّ وأن تكون المالية المرتفعة معتداً بها كمية ، كما أنه لابدّ وأن تكون مستقرة ثابتة ثبوتاً معتداً به لا آنيّة أو متزلزلة ، وفي معرض الصعود والهبوط والتغير ، فالموضوع لهذا الخمس مطلق الفائدة والمال العرفي ، وهو كما يصدق على العين الخارجية يصدق على المالية المرتفعة ، كما يصدق على الحق أيضاً كالسرقفلية ، ومن هنا ينبغي الاعتراف بثبوت الخمس في مثل ارتفاع قيمة الأراضي والمحلات أو السرقفلية المتعارفة اليوم ، والتي يكون الارتفاع فيها ملحوظاً وخطيراً من ناحية المالية الاقتصادية عرفاً ، وهل يمكن قبول عدم صدق الإفادة في حق من كان يملك أرضاً أطراف البلد لم تكن تقدّر قبل خمسين سنة إلاّ بقيمة زهيدة ، وهي اليوم تقدر بمئات الآلاف وأن صاحبها لم يستفد شيئاً إلاّ إذا باعها بالفعل ؟ فلا يجب عليه الخمس في ارتفاعها ما لم يبعها ؟ كيف وقد يعد صاحب مثل هذه الأراضي من كبار الأغنياء والأثرياء عند العرف والعقلاء . . . ثمّ قال : ومما ذكرنا في هذه النقطة ظهر أنه لا وجه لتقييد الخمس في الصورة الثانية - وهي ما إذا كان الارتفاع في المال المعد للتجارة - بفرض امكان البيع وأخذ الثمن في السوق ، لأن نفس المالية المرتفعة مال وفائدة فيجب دفع خمسها ولو من نفس العين ، ولو فرض عدم امكان بيعها ، وكأن وجه هذا التقييد أن صدق الإفادة على ارتفاع القيمة لمال التجارة إنما يكون بنكته قابليته للتحوّل إلى الثمن والمال المحض لا باعتبار نفسها ، فإذا لم يمكن تحويلها إلى الثمن والمال فعلاً في السوق من ناحية عدم استعداد الناس على المبادلة أو مانع آخر رغم الرغبة النوعية وارتفاع القيمة والمالية فلا تصدق الإفادة ، نعم إذا بقي الارتفاع إلى السنة القادمة وأصبح قابلاً للبيع كانت الزيادة من أرباح تلك السنة ، إلاّ أنك عرفت صدق الإفادة بلحاظ نفس المالية المرتفعة عرفاً لكونها مالاً ، خصوصاً في أموال التجارة سواء أمكن البيع أم لم يمكن ، نعم لو فرض عدم إمكان البيع بالمالية المرتفعة فعلاً وإن كانت المالية والقيمة الاسمية أكثر من ذلك كما في بعض الأسواق الاستثنائية ، فقد لا تصدق الفائدة في مثل ذلك من أول الأمر ، لأنها مالية غير مستقرة وغير ثابتة » بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 189 - 191 . أقول : كل كلام القائل حفظه الله قبل قولنا ثمّ قال ، صحيح وستأتي زيادة توضيح له ، وأن الفائدة صادقة من غير فرق بين زيادة المال الخارجي أو ارتفاع مالية المال ، على أن المالية قوام المال الخارجي فزيادتها زيادة في المال عرفاً . ولكن كل ذلك الصدق عرفاً إنما هو مستبطن امكانية التبديل والبيع ، بنحو لو لم يكن البيع والتبديل ممكناً