الشيخ محمد الجواهري
254
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> فلا شك في عدم صدق الفائدة ، كمن يشتري الجمل الذي يسوى ألفاً بواحد مع القلادة التي لا تسوى إلاّ واحداً بألف ومائة ، فالثمن ألف وواحد ومائة والمثمن جميلاً يسوى ألفاً وقلادة تسوى واحد ، فإنه لا يقال لهذا إنه ربح في شرائه هذا لأنه اشترى الجمل بثمن يساوي واحداً وهو يسوى ألفاً . فإن الضميمة في المقام وهي القلادة كضميمة عدم امكان البيع في مقامنا موجبة لعدم صدق الإفادة والاستفادة ، وإنما كان صدق الفائدة واضحاً عرفاً لأن إمكان البيع عادة هو الغالب ، فإذا فرض عدم امكان البيع فالواضح حينئذ عدم صدق الفائدة والاستفادة عرفاً ولا يمكن فرض الربح والاستفادة في الزيادة المالية لصاحبها مع عدم إمكان البيع ، فكيف يكون ذلك موجباً لأن لا يكون وجه لاعتبار امكان البيع في صدق الفائدة الذي يعتبره المشهور . فمتى ما تمكن المالك من البيع ولو بعد خمس سنين من ارتفاع القيمة ، بأن أكمل أوراقه القانونية التي تؤهله لأن يكون بائعاً شرعاً أو قانوناً مع فرض عدم الشراء منه من كل أحد ما لم يكن قانونياً ، أو أدى ديونه ورفع الحجر عنه فتمكن حينئذ من البيع ، صدق حينئذ الربح والاستفادة له على الزيادة المالية ، لا عند حدوثها وعدم إمكان البيع ، ويوضح ذلك أنه لو مات ولم يمكنه البيع مات ولم يكن قد استفاد كما هو واضح المدرك لكل أحد وإن كانت ماليته مرتفعة . وإذا كان لا يعتبر امكان البيع فلماذا الاستثناء في قوله : « نعم لو فرض عدم امكان البيع بالمالية المرتفعة فعلاً وإن كانت المالية والقيمة الاسمية أكثر من ذلك ، كما في بعض الأسواق الاستثنائية ، فقد لا تصدق الفائدة في مثل ذلك من أوّل الأمر » ولا يختص ذلك بما إذا كانت المالية غير مستقرة وغير ثابتة كما علله به القائل ، فإنه تكون له عدة دواع مع فرض أن المالية مستقرة وثابتة ، وقد لا تحصر دواعيه كما هو واضح مع استقرار المالية وثبوتها . على أن دعوى كون عدم استقرار المالية مانعاً من البيع أوّل الكلام ، فقد يكون مانعاً لبعض الأشخاص وغير مانع لبعضهم الآخر ، فدعوى عدم اعتبار إمكان البيع في صدق الاستفادة والفائدة ، ليس له أي وجه ، ولم يقم عليه أي دليل . نعم لا يعتبر فعليه البيع ، وهذا شيء آخر لا دخل له في صدق الاستفادة . ( 1 ) أقول : هنا جهتان من الكلام : الجهة الاُولى : الاشكال على القسم الثاني المتقدم عليه الكلام ظاهر ، فإنه إذا كانت الاستفادة بنظر العقلاء - كما هو الصحيح - بزيادة القيمة السوقية وإمكان التبديل بمال أكثر ، فلا فرق بين القسمين ، أي بين ما إذا اشتراه للسكنى أو للاستفادة من حاصله كالبستان ، وبين ما إذا اشتراه للتجارة ، ولذا أشكلنا على السيد الاُستاذ وغيره من الفقهاء القائلين بذلك في أماكن متعددة من بحوثنا ، منها : ما ذكرناه في كتاب الحج ، الواضح 1 : 126 ، ومنها : ما ذكرناه في كتاب المضاربة - وقلنا إن من اشترى داراً مساحتها مثلاً ألف متر كل متر بعشرة فلوس - أو اشترى كذلك بستاناً أو أرضاً زراعية أو نحوهما لا للتجارة ، بل لأكل أو بيع حاصله - ثمّ أصبحت هذه الأرض والدار في موقع تجاري كما يتفق كثيراً ، فأصبحت قيمة المتر الواحد مليوناً أو عشرة ملايين ، وهو متمكن من أن يشتري داراً مناسبة لشأنه بقيمة ثلاثة أمتار منها والسكنى فيها ، فلو لم يبع داره مع إمكان البيع - كما هو واضح - لا شك أنه مستطيع ، وتركه للحج