الشيخ محمد الجواهري

187

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) ربما يقال - كما قيل - بالتفصيل في المالك الكلي والراجع إليه المال الحرام المخلوط بالحلال بين الإمام ( عليه السلام ) المالك لمجهول المالك أيضاً كما في الخمس والزكاة فتجري فيه أدلة وجوب الخمس ، وبين ما إذا كان المالك للكلي غير الإمام ( عليه السلام ) كالمالك في الوقف العام أو الخاص ، فهو كمعلوم المالك يجب إرجاعه إليه ، ولا تشمله أدلة الخمس . ويفترق هذا التفصيل عن تفصيل كاشف الغطاء أنه هنا جزم بأن مال الأوقاف الحرام كمعلوم المالك يجب إرجاعه إليه ، ثم قال : وبهذا يظهر الوجه الفني لما أشار إليه كاشف الغطاء من التفصيل . وعلى كل حال ، نص التفصيل ودليله هو « يمكن أن يقال : بالتفصيل : بين ما إذا كانت تلك الجهة المعلومة والراجع إليها الحرام هي الإمام المالك لمجهول المالك أيضاً - على ما تقدم استظهاره - كالخمس والزكاة ، وبين ما إذا كانت غيره كالوقف العام أو الخاص ، ففي الأوّل لا يبعد القول بلزوم التخميس في مقام التحديد أيضاً ، لكونه مشمولاً لاطلاق دليل خمس الاختلاط ، إذ لم يؤخذ في لسان دليله قيد الحرام المجهول مالكه ، بحيث لولا القرينة الارتكازية لقلنا بشموله حتّى للحرام المعلوم مالكه ، غير أنّ وضوح وارتكازية أنّ هذا الدليل لا يريد أخذ المال من مالكه المشخص رغم أنفه وإعطاءه في مصرف الخمس أخرج صورة العلم بالمالك الشخصي أو الجهتي التي يكون كالمالك الشخصي كما في الأوقاف ، بخلاف التي تكون هي نفس الجهة المالكة لمجهول المالك ولو طولياً ، وهو منصب الإمامة وولاية الأمر ، فلا موجب لرفع اليد عن اطلاق أدلة الخمس في المختلط بالحرام لما إذا كان المختلط كمجهول المالك وليه أو مالكه هو الإمام ، ويؤيده ما ينقله العياشي - إلى أن قال - وبهذا يظهر الوجه الفني لما أشار إليه الشيخ كاشف الغطاء من التفصيل » بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 387 - 388 . أقول : قول القائل حفظه الله وأيده « إذ لم يؤخذ في لسان دليله قيد الحرام المجهول مالكه ، بحيث لولا القرينة الارتكازية لقلنا بشموله حتّى للحرام المعلوم مالكه » إنما يصح لو كان الدليل هو « وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام » والحال إن دليله هو صحيحة عمّار بن مروان ونصها هو وجوب الخمس في : « الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه » ولم يعرف صاحبه يعني المجهول مالكه ، فلسان الدليل قيّد الحرام بالمجهول مالكه ، فكيف لم يؤخذ في لسان دليل وجوب الخمس قيد الحرام المجهول مالكه ؟ ! فالصحيحة أخرجت المال الحرام المعلوم مالكه مطلقاً ، ولا فرق في المالك المعلوم بين كونه شخصية حقيقية أو حقوقية ، مالكاً شخصياً أو كلياً ، كلياً مالكاً لمجهول المالك أو غير مالك لمجهول المالك . وخصت وجوب الخمس بما إذا لم يعرف مالكه مطلقاً ، شخصياً كان أو كلياً ، والمفروض في المقام في كل من الخمس والزكاة والأوقاف العامة والخاصة معرفة مالكه الكلي ،