الشيخ محمد الجواهري
163
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) ودعوى أن قاعدة العدل والإنصاف هي قاعدة عقلائية عامة مركوزة عقلائياً كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 327 - 329 ، فلابدّ وأن تكون هذه الدعوى مقرونة بما يدل على ذلك ، ولا أقل من شاهد عليها ، وإلاّ فمجرد الدعوى لا يثبت بها شيء ، خصوصاً وإن كثيراً من العقلاء لا يرون أنها قاعدة عندهم ، ولا يرون سيرة من العقلاء على ذلك ، ولا أقل من الشك في كونها قاعدة عقلائية ، وهو مساوق مع القطع بعدم حجية هكذا قاعدة . وأما دعوى القائل المذكور حفظه الله دلالة الصحاح على مضمون هذه القاعدة الذي هو التنصيف كمعترة غياث ، وموثقة إسحاق ، ومعتبرة السكوني المتقدمات في الهوامش المتقدمة ، مع دعوى إلغاء خصوصية الوديعة بنظر العرف - ولابدّ وأن يكون مع دعوى الغاء خصوصية التداعي أيضاً وإن لم يذكره القائل - بإضافة صحيحة عبد الله ابن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : أما الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقرّ بأن أحد الدرهمين ليس له وأنّه لصاحبه ، ويقسّم الآخر بينهما » الوسائل ج 18 : 450 باب 9 من أبواب الصلح ح 1 ، فتكون هذه الصحاح مقيدة لإطلاق أدلة القرعة ، بل أدّلة قاعدة العدل والإنصاف حاكمة على أدلة القرعة ، لأنه اُخذ في موضوعها الأمر المشكوك . ففيه : أنه أجاب عنها السيد الاُستاذ بأنه على تقدير الالتزام بقاعدة الإنصاف فإنما هو في الموارد التي لا يكون من بيده المال ضامناً ، والتنصيف في ذلك لا يقتضي التنصيف في محل الكلام الذي هو الحرام المختلط بالحلال مما يكون من بيده المال ضامناً ، فإنه في الثاني لا يكون التنصيف موجباً لخروجه عن الضمان الثابت عليه قطعاً بمقتضى العلم التفصيلي ، فأي مجوّز لعدم إيصال تمام مال الغير إليه ! وأي مجوّز للتصرف في نصفه بغير رضاه وإجازته وإتلافه عليه ، وأي مجوز وموجب لرفع الضمان عن الضامن ! وبذلك يعلم أن دعوى كون اليد التي ليست هي يد ضمان ليس لها خصوصية بنظر العرف في ذلك ، ودعوى عدم الخصوصية لكون اليد يداً ودعيةً غير صحيحة حتّى لو لم يعلم بالخصوصية وعدمها ، لاحتمالها وهو كاف في عدم إمكان إلغائها ، فكيف مع العلم بالخصوصية لها . فالتعدي من هذه الروايات الواردة في موارد خاصة إلى محل الكلام ليس هو إلاّ كما قاله السيد الاُستاذ « السيد الخوئي » القياس بعينه ، وهو ليس من مذهبنا . وملخص الجواب : هو أوّلاً : أن ما ورد من الروايات في الوديعة والتداعي إنما ورد في موارد خاصة ، والتعدي