الشيخ محمد الجواهري
13
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> لكي لا يطلعوا على الواقع - أن الذي دعى الشيخين إلى منع حق ذي القربى هو : 1 - الذي دعاهم إلى تقمص الخلافة ومنع أن تصل إلى من هو محله منها محل القطب من الرحى ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، وقول عمر « كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة » أو قوله « اللّهم غفراً يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيكون بجحاً بجحاً » تاريخ الطبري 4 : 222 طبعة محققة ، وقول ابن عباس في جوابه ( ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ) وقوله : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) تاريخ الطبري 4 : 222 - 224 ، بل تلى ذلك استبعاد بني هاشم وتجريدهم عن أي دور قيادي - عدا ما في آخر عهد عمر مما يعلم مسبقاً عدم وصولهم إليه وهي الشورى - بل تم تجريدهم عن أن تكون لهم قوة أو مال يمكن أن يقوموا به ، وحسبنا من حديثه ما ذكره محمّد بن سليمان : « أن عمر سئل عن استعماله المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وإعراضه عن تولية عليّ والعباس والزبير وطلحة ، فقال : أمّا علي فأنبه من ذلك ، وإنما هؤلاء النفر من قريش ، فإنّي أخاف أن ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها الفساد . شرح النهج لابن أبي الحديد 9 : 29 طبعة محققة . والحال إن عمر كان يستعمل المنافق والفاجر ويقول : استعين بقوته . كنز العمال 4 : 614 . على أن المسلك الذي يسكله الخليفة ومن تبعه من الحزب الأموي لتبرير مقاصدهم والتلبيس على الناس والتمويه عليهم هو أن إرادة الله ليست هي إلاّ ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزلي الإلهي ، وإن كان الإنسان قادراً على الفعل والترك ، فالظلم الجاري في العلم الأزلي الإلهي هو إرادة الله ، وإن كان الإنسان قادراً على تركه ومعاقباً على فعله وقد نهي عنه في الشريعة المقدسة ، ففي حديث ابن عباس قال : « خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته ، فانفرد يوماً يسير على بعيره فاتبعته ، فقال لي يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً ، فيم تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة ، قلت : هو ذاك ، إن رسول الله 9 أراد الأمر له . فقال : يا ابن عباس وأراد رسول الله 9 الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ؟ إن رسول الله أراد ذلك وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله ولم ينفذ مراد رسوله أوَ كل ما أراد رسول الله كان ؟ » شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 114 الطبعة الاُولى . وقد يظهر منها أن عقيدة الخليفة هي الجبر كما قد يتخيل الجبر بعض الجهلة العوام ، حيث ينسبون ما يقع في الخارج إلى إرادة الله ، ولكن هو الذي رسم هذا الخط للحزب الأموي لسلوك طريق الخداع . وكذا قول عمرو بن العاص الذي اخرج صاحب شرطته للصلاة ليلة 19 رمضان والذي شدّ عليه عمرو بن بكر وهو يرى أنه عمرو بن العاص فضربه فقتله فأخذه الناس إلى عمرو بن العاص فسلموا عليه بالإمرة فقال : من هذا ؟ قالوا : عمرو بن بكر ، فقال : فمن قتلت ؟ قالوا خارجة : قال عمرو بن بكر : أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك ، فقال عمرو بن العاص : أردتني وأراد الله خارجة » الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 : 394 . فاتخذ قوله عند الحزب الأموي مثلاً . وكذا قول ابن زياد لزينب ( سلام الله عليها ) : كيف رأيت صنع الله بأخيك . . ، وكذا قوله : أوليس الله قد قتل علياً ، فأجابه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : كان لي أخ اسمه علياً قتله الناس بأسيافهم ، إلى ما لا يعدّ ويحصى من أقوالهم التي تكشف عن مسلكهم هذا ، حيث كانوا يرون للناس أن ما يفعله الشخص وما يتحقق في الخارج مما هو خلاف