الشيخ محمد الجواهري

12

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> المؤانسة ولم يقل ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) فإن التعبير عن ذي النصرة وذي المؤانسة بذي القربى تعبير عن الشيء بمباينه وهو خطأ جزماً ، وجلّ سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . نعم ، قد لا يكون ذلك ممنوعاً عند السرخسي لأجل تبرير المنع المذكور من عمر وأبي بكر لسهم ذي القربى عن قرابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، على أن تخصيصه النصرة بالمؤانسة لا القتال - ليخرج جبير بن مطعم وعثمان بن عفان لأجل ما رواه عن سعيد بن المسيب من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قسم الخمس يوم خيبر أي سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب ، ولم يعط بني نوفل الذي منهم جبير ولا بني عبد شمس الذي منهم عثمان - أيضاً ليس عليه أي شاهد إلاّ ما رواه عن سعيد بن المسيب من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام معاً » وهو لا يقتضي كون النصرة هي نصرة المؤانسة ، ولا يقتضي سقوط سهم ذوي النصرة - بحسب قوله - بموت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأن موت النبي لا يقتضي رفع المعية في الجاهلية والإسلام بين بني هاشم وبني عبد المطلب ، فإن موت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) موت له لا موت للإسلام ولا لبني هاشم ولبني عبد المطلب لتنتهي المعية المطلوبة والتي إنما هي لأجل الإسلام ، وهم معاً في الجاهلية والإسلام ، والإسلام لا شك لم يمت كما لم يموتوا هم . واللام في ( ولذي القربى ) كما تقدم منه الاعتراف به للملك ، وإنما حملها على الاستحقاق لما تقدم مما قد عرفت فساده . على أن انعدام الحكم بانعدام علته كان يقتضي منعه ( صلى الله عليه وآله ) لهم أيام حياته لأنه انعدمت المؤانسة ، إذ غايتها ما ذكره من الثلاث سنين ، فباعطائم أول سهم ذوي النصرة وارتفاع العلة يقتضي ارتفاع الحكم ، وإن كانت العلة هي علة لاستمرار الحق وكون اللام للملك ، وكون ذلك تشريعاً من الله سبحانه وتعالى - أي شيء كان منشأ التشريع - فلا ينتهي التشريع بموت النبي ، ولا فرق فيه بين موت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وحياته . ومن الظريف أن الشافعي استهجاناً لمثل هذه الاستدلالات - التي غايتها الاحتمال إن وجد وعند السرخسي ونحوه - ذكر مثلها أو مضمونها وأجاب عنها قال : « لعل هذا إنما كان في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلما توفي لم يكن لهم . قلت له : ] وهذا جواب الشافعي [ أيجوز لأحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا ؟ قال : ولم لا يجوز إذا كان يحتمل وإن لم يكن ذلك في الخبر ولا شيء يدل عليه ؟ قلت : فإن عارضك جاهل بمثل حجتك ، فقال : ليس لليتامى والمساكين وابن السبيل بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شيء ، لأنه يحتمل أن يكون ذلك حقاً ليتامى المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسول الله ، وكانوا قليلاً في مشركين كثير ، ونابذوا الأبناء والعشائر ، وقطعوا الذمم وصاروا حزب الله ، فهذا لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فإذا مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصار الناس مسلمين ، ورأينا ممن لم يرَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يكن لآبائه سابقة معه ومن حسن اليقين والفضل أكثر ممّن يرى اخذوا ، وصار الأمر واحداً ، فلا يكون لليتامى والمساكين وابن السبيل شيء إذا استوى في الإسلام ، قال : ليس ذلك له ، قلت : ولِم ؟ قال : لأن الله عزّوجلّ إذا قسم شيئاً فهو نافذ لمن كان في ذلك المعنى إلى يوم القيامة . قلت له : فقد قسم الله عزّوجلّ ورسوله لذوي القربى ، فلم لم تره نافذاً لهم إلى يوم القيامة . . . » الاُم 4 : 201 طبع محمّد علي بيضون بيروت . هذا ، وإن كان لا ينبغي التعرض إلى ما هو واضح التشبث والتستر المستميت بما لا يستر عن فضيحة منع الشيخين هذا الحق ، فإن من الواضح لمن كشف له نور بصيرته وفراسة إيمانه مع غض النظر عما ورد من الآثار عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وما ورد في كتب التاريخ - التي تفضحهم وتكشف مؤامراتهم ، ولذا يقولون لاتباعهم أن التاريخ مظلم