الشيخ محمد الجواهري
112
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) من الغريب الاستدلال على وجوب تعريف اليد السابقة فالسابقة بهذا الوجه ، وهو « أن ذي اليد السابقة على المكان وإن لم يكن له يد بالمباشرة على الكنز إلاّ أنه كان له يد بالتبع عليه ، ومثل هذه اليد وإن لم تكن أمارة على الملك ولكن قد يدعى كونها عرفاً وعقلائياً منشأً لاستحقاق السؤال ، والفحص من صاحب اليد وقبول دعواه للملك ، وبهذا تختلف اليد المباشرة عن اليد بالتبع في أن الاُولى أمارة على الملك مطلقاً بلا حاجة إلى ضم دعواه للملك ، بينما الثانية التي هي أخف كاشفية ليست إلاّ منشأً لحق السؤال وقبول دعوى ذي اليد للملك بلا حاجة إلى بيّنة » ثمّ قال المستدل حفظه الله إن الذي يمضي كون اليد بالتبع منشأً عرفاً وعقلائياً لاستحقاق السؤال والفحص من صاحب اليد . وقبول دعواه للملك هو « موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمة حيث ورد فيها الأمر بتعريف المال المدفون في بعض بيوت مكّة لأهلها فإن لم يعرفوه تصدق به ، فإنها وإن كانت واردة في اللقطة أو مجهول المالك - أي المال الذي يعلم بوجود مالك محترم له - إلاّ أنَّ حيثية وجوب تعريف أهل المنزل غير مربوطة بكون المال لمالك محترم ، وإنما ترتبط بكونه ذا اليد التبعية على المال المذكور ، فيستفاد منه امضاء تلك النكتة التي أشرنا إليها في الوجه السابق ، فيجب تعريف المال لصاحب اليد التبعية كلما احتمل كونه له ، سواء كان كنزاً أم لقطة أم مجهول المالك » وكذا يمضي كون اليد التبعية منشأً عرفاً وعقلائياً لاستحقاق السؤال والفحص من صاحب اليد وقبول دعواه للملك « صحيح عبد الله ابن جعفر ] المتقدم في كلام السيد الاُستاذ [ وتقريب الاستدلال بها كما تقدم في الموثقة ، فان الصرة وإن كان يعلم كونها قد ابتلعت حديثاً فهي لمالك محترم موجود بالفعل ، وليس حالها كالكنز المحتمل قدِمه ، إلاّ أن لزوم تعريف البائع بها لا يكون إلاّ من جهة يده التبعية عليها ، وهي واردة في اليد التبعية غير الفعلية بل السابقة كالمقام ، فلا مجال للتوهم المتقدم فيها » ، بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 239 - 241 . فان هذا الوجه : وهو كون اليد بالتبع قد تكون وجهاً عرفاً وعقلائياً لاستحقاق السؤال والفحص من صاحب اليد وقبول دعواه للملك ، ليس إلاّ اقتراحاً ووجهاً حتّى أنه ليس استحسانياً لتوجيه قول المشهور بلزوم تعريف اليد السابقة ، مع فرض انتقال المال من صاحب اليد إلى الواجد ببيع أو هبة ونحوهما ، الظاهر في جهل البائع أو الواهب بوجود الكنز ، والكاشف عن عدم رجوع الكنز إليه وعدم كونه ملكاً له . أفهل مع هذا يعقل أن تكون اليد التبعية منشأً - عند أي عرف وأي عقلاء - لحق السؤال من ذي اليد التبعية وقبول دعواه للملك ، وكلما رجعنا إلى اليد السابقة قبله يكون هذا الاحتمال الموهون أكثر وهناً وضعفاً ، فكيف يكون منشأً عند العرف والعقلاء للسؤال من صاحب اليد التبعية لو أسقط صاحب اليد التبعية يده التبعية بقوله : ليس لي . ومن المفارقات لهذا القول - الذي يسبقه التعجب ويلحقه - أن لا تكون نفس اليد التي أنكر وجودها على الكنز - والتي قلنا ليست اليد على الكنز هي المدعاة ممن استدل بها ، بل اليد المدعاة ممن استدل هي اليد على المكان والأرض - أن لا تكون نفس هذه اليد