الشيخ محمد الجواهري

101

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> وأما قوله : « وإلاّ لزم عدم جريان الاستصحاب ولا الاُصول والأمارات الاُخرى المؤمنة في باب الأموال المشتبهة ، وهو واضح البطلان » فإن كان المراد من الأموال المشتبهة أنها مشتبهة في كونها لمالك أو لا فلا شك في جريان الأصل والأمارات أيضاً ، وإن كان المراد من الأموال المشتبهة أنها مشتبهة لمالك محترم المال أو لمالك غير محترم المال - الذي هو محل الكلام - فالمفروض أنه لم يقم أي دليل على كونه لغير محترم المال لا من الاستصحاب ولا من الاُصول ولا من الامارات الاُخرى . وأي دليل دال على جواز التصرف في مال الغير بعد كونه مال الغير ويكون مؤمناً من العقاب ومن حرمة التصرف فيه بغير إذنه ورضاه فيما إذا كان مالكه مشتبهاً كونه من محترمي المال أو لا ؟ ! نعم لو فرض وجود دليل خرجنا به عن هذا الأصل في مورده ، إلاّ أنه لم يدل أي دليل على ذلك . وهل يجوز أخذ مال رجل وجدناه في البادية لا نعلم أنّه مسلم أو كافر حربي لأصل مؤمن في هذا المال المشتبة من استصحاب أو أمارة أو غيرهما ؟ ! نعم ، قد يقال : إن هذا الرجل الذي وجد في البادية - ولا يعلم أنه مسلم أو كافر - كان سابقاً كافراً ونشك في أنه أسلم أو لا . فأقول : ليس هذا موضع البحث ، لأنه لا شك لنا في أنه محترم المال أو لا ، بل هو من غير محترم المال ، وهذا كما إذا قام الدليل الاجتهادي على أنه غير محترم المال ، والدال على أنه واقعاً ليس بمسلم ، فالاستصحاب وهو الدليل الفقاهتي قام مقام الدليل الاجتهادي - دال على أنه ليس بمسلم ظاهراً ، هنا نعم لا شك لنا ، إلاّ أنّ هذا ليس موضوع البحث وإنما موضوع البحث ما إذا لم يكن لنا دليل دال واقعاً أو ظاهراً على أنه محترم المال ، فأي أصل مؤمّن في مال هذا الشخص المشتبه يجوّز لنا أخذه ما لم يثبت أنه مسلم ؟ ! ( 1 ) وذكروا في باب التعريف باللقطة إذا لم تكن لها علامة بها يتوصل إلى صاحبها أنه لو كان للمكان الذي وجدت فيه أو للمقدار الذي وجد نحو علامية يمكن التعريف بواسطة المكان أو المقدار بها لزم وإن كانت اللقطة لا علامة لها كالذي وجد دنانير ، ومن الواضح أن الدنانير ليس لها علامة بها تفترق عن بقية الدنانير المضروبة ، والمفروض أنه ليست موضوعة في كيس أو خرقة ، ولكن لو كان يمكن التعريف بها بواسطة مكانها أو كانت يمكن التعريف بواسطة كميّتها - مثلاً - بأن كانت كثيرة لزم التعريف . وكونها بهذا المقدار وفي الخربة معناه الكنز ويمكن التعريف به ، فهي واردة في الكنز ، لا أنها واردة في اللقطة التي هي ليست كنزاً حتّى لا تكون واردة في محل الكلام . فهي واردة في