الشيخ محمد الجواهري
54
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> واحاطتهم بهالة من القدسية يقصر عنه إعلام المتأخرين - بما لديهم من وسائله - الذين يقلبون الهزيمة إلى نصر ساحق والباطل إلى الحق المبين الذي لا لبس فيه ، فأنى لنا والاعتماد على ما يقولون وقد رأينا ما يفعلون من طمس الحقائق واظهار الباطل مظهر الحق ؟ ! ومع التنزل وفرض أنه يفييد تحقّق ووقوع أصل الحادثة وأما حددوها وما يبتني عليه الاستدلال فلا يمكن أن تكون لا روايتنا الضعيفة ولا ما يرونه هم كافياً في ذلك . هذا على فرض ان لا تكون مصدر روايتنا رواياتهم هم . وأما بالنسبة إلى دلالة الحديث : فمفاده كما هو الظاهر منه - الموجب لتعينه - رفع قلم التكليف الموضوع على البالغ العاقل كما في قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) البقرة : 183 ، وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ) البقرة 178 ، وقوله : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) المائدة : 45 ، وقوله : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ . . . ) البقرة : 216 فان مقتضى مناسبة القلم والتكليف والكتابة يقتضي تعين أن يكون المراد من رفع القلم إنما هو قلم التكليف ، لا المؤاخذة لأنها خلاف الظاهر ، ولا مناسبة بينها وبين القلم ، ولذا قال تعالى : ( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاْيْمَنَ . . . ) المائدة : 89 ولم يعبر برفع القلم عن المؤاخذة ، على أن المؤاخذة لا تجعل ، بل هي مما تترتب على الجعل من التكاليف الالزامية ، وما يرفع لابدّ أن يكون قابلاً للجعل حتى يرفع ، فبما أنها لا تجعل فلا معنى لرفعها ، نعم يمكن رفع منشأ ثبوتها وترتبها وهو الحكم الالزامي الوجوبي أو التريحمي ، فترتفع المؤاخذة لأنها مما تترب عليه ، فلا موضوع لها حينئذ بعد رفع الحكم الالزامي ، وعليه فدلالة الحديث على رفع قلم التكليف تامة إلاّ أنه ضعيف السند . ( 1 ) في كتاب الصلاة موسوعة الإمام الخوئي 11 : 410 .