الشيخ محمد الجواهري

49

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

وعلى أي تقدير إذا لم يخرج من الاُولى واتفق عدم التمكّن من المسير ، أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير ، استقر عليه الحجّ وإن لم يكن آثماً بالتأخير ، لأنّه كان متمكناً من الخروج مع الاُولى ، إلاّ إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً .

--> ( 1 ) هنا أيضاً يأتي الخلاف الأوّل ، وقول الماتن ( قدس سره ) « أقواها الأخير » أي فيما إذا لم تكن إحداهما أوثق ، وأما لو كانت إحداهما أوثق فالمتعين بنظره الخروج معها ، فلو فرض أن الاُولى هي الأوثق كانت هي المتعينة ولا يجوز له التأخير ، وإن كان الوثوق بادراك الثانية الحجّ موجوداً . ولو كانت الأوثق هي الثانية كانت هي المتعينة ولا يجوز الخروج مع الاُولى . فالمقصود أن لا اطلاق لقول الماتن ( قدس سره ) « أقواها ألأخير » بنحو يشمل الصورتين المشار إليهما ، بخلاف مبنى السيد الاُستاذ والمشهور ، فان قوله : « الصحيح هو القول الثالث » يراد به اطلاقه بالنسبة إلى الأوثق والموثوق بها . ( 2 ) القائل السيد الحكيم حيث قال : « ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك مع الظن ، كما يشهد به بناؤهم على جواز تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم تكن أمارة على الموت ، وكذا تأخير قضائها وغيرها من الموسعات . . . » المستمسك 14 : 10 « طبعة بيروت » . أقول : وهذا المسلك لم يقبله السيد الاُستاذ ، فإنه يأتي منه في كتاب الوصية المسألة 3 ] 3901 [ أن الملاك عنده في جواز تأخير الموسعات ليس هو ظهور أمارات الموت بل هو الوثوق بالتمكن من الاتيان بها ، ومع عدم الوثوق - أي مع احتمال العجز - فالعقل يحكم بلزوم الاتيان بها ، فيختص جواز التأخير حينئذ بصورة الوثوق من التمكن من الاتيان بهما فلا يكفي حتى الظن بالتمكن من الاتيان . ثمّ إنه ربما نسب قيام الظن مقام العلم إلى صاحب الجواهر أيضاً بدعوى أن بعض عباراته ظاهرة في ذلك حيث قال : « ان اشتغال الذّمة يقيناً بوجوب الاتيان بما يعلم معه حصول الامتثال ولا يتحقق ذلك في محل الفرض إلاّ بالخروج من الوفد الأوّل ، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير فكذا ما يقوم مقامه من الظن ، ومجرد الاحتمال لا عبرة به ، إذ لا أقل من الظن فيما الأصل فيه اليقين » الجواهر 17 : 227 . وفيه : أن الذي يقوله صاحب الجواهر هو قيام الظن الذي يقوم مقام العلم وهو الظن المعتبر أي الاطمئنان ، لا الظن غير المعتبر ، ولعل كلمة « ربما » الموجودة في كلام الناسب ذلك إلى صاحب الجواهر إشارة إلى ضعف النسبة .