الشيخ محمد الجواهري
46
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 . ( 3 ) كصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » الوسائل ج 11 : 26 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 . ( 4 ) ولم تستثن هذه الروايات ما لو كان التأخير لأجل الوثوق بالإدراك في السنة التالية عن العقاب والعذاب ، وهذا كاشف عن عدم وجود الوثوق الشخصي بالإدراك في السنة اللاحقة ، وعن الحكم العقلي الدال على وجوب المبادرة مع احتمال الفوت ، فدعوى عدم دلالة الروايات على الفورية في عام الاستطاعة وجواز تأخيره ، وكون المستفاد منها حرمة المماطلة والإهمال فقط كما ترى . وليس البحث عن الكبرى حتى يقال لو وجد الاطمئنان الشخصي بالإدراك في السنة اللاحقة فلا دلالة للروايات على الفورية ، وإنما البحث في الصغرى وأنه موجود أو لا ؟ ولا شك في عدم وجوده ، فلا شك في دلالة الروايات على الفورية هذا . ولابدّ أن يكون من المعلوم أن معتبرة أبي بصير وكذا صحيحة معاوية من قوله « وإن مات . . . إلخ » لا دلالة لهما على حرمة التأخير ، لأنهما واردتان في ترك الحجّ لا في تأخيره . نعم قوله : « وان كان سوّفه للتجارة فلا يسعه » دال على حرمة التأخير . ولكن من الواضح عدم الخصوصية للتجارة ، وإنّما الحكم منصب على التسويف . والتسويف كما ذكر في العين 7 : 309 مطلق التأخير ، وكذا في معجم مقاييس اللغة 6 : 117 ، وقد يقال أيضاً على من ترك مرة بعد مرة كما يظهر مما حكاه الجوهري عن سيبويه ، الصحاح 4 : 1378 . وليس معنى ذلك اختصاص لفظ التسويف بالثاني دون الأوّل بل يطلق على كل منهما ، فإن من قال سوف آتي بالحج ، سوف آتي به ولو في سنة واحدة ولم يأت به فقد سوّف الحجّ . ويدل على حرمة التأخير أيضاً مضافاً إلى ذلك وإلى صحيحة الحلبي المشار إليها ، صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له مال ولم يحج قط ؟ قال : هو ممن قال الله تعالى : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى ) قال قلت : سبحان الله أعمى ؟ ! قال : أعماه الله عن طريق الحق » الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 ، ولا معنى لأن يقال : إن هذه الصحيحة كصحيحة الحلبي غير دالة على ذلك للظن بوردهما بما إذا مات كذلك ، واحتمال السقط فيهما ، فإن البناء على الظن والاحتمال ونحو ذلك في ردّ الرواية كما ترى مناف لأصالة عدم النقيصة حتى على القول بحجية خصوص الخبر الموثوق به وعدم حجية خبر الثقة ، إلاّ اللهم أن يطمأن بالسقوط أو يقوم عليه دليل ، والمفروض عدمه . ثمّ إن لازم ما ذكره السيد الاُستاذ عدم جواز تأخير قضاء الصلاة إلى السنة الثانية ، لعدم الاطمئنان الشخصي