الشيخ محمد الجواهري

40

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> بظاهرها ليس إلاّ ، وليس قوله ( عليه السلام ) « أهل الصلاة » في الجملة الأولى إلاّ قوله « أهل الأمصار » في الجملة الثانية ، كما أن السؤال فيها ليس من جميع أهل القرية على نحو العموم الاستغراقي ، بل ظاهره العموم البدلي ، فكذا في مقام الشهادة من جميع بلدان أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ، أي من أهل أي بلد - لا منهم كلهم - وإلا فكيف يعقل أن يكون الشاهدان العدلان من جميع بلدان أهل الصلاة . وأما الجملة الثانية فادعى القائل أن ظاهرها وجوب صيام ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة من بلاد المسلمين ، وهو لا يمكن الالتزام به ، ولذا التجأ السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى حمل الألف واللام فيها على العموم البدلي الذي هو خلاف الظاهر ، إذ إن الظاهر منه العموم الاستغراقي ليكون المعنى انه لا تقض ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل أي مصر . ولا معيّن لما ذهب إليه ، بل يدور الأمر بينه وبين أن يكون المراد خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف التي يتيسر له الاطلاع على عمل أهلها ، والثاني أقرب مما ذهب اليه فهو المتعين . أقول : تقدم المراد من الألف واللام في قوله ( عليه السلام ) « الشهادة من جميع أهل الصلاة » - وهي نفسها « أهل الأمصار » الذي قال القائل إن في إرادة المصر منه « والبلد » نحواً من التأويل ، وقد عرفت ما فيه ، فلا شك في كون الألف واللام فيه ظاهرة في البدل لا الاستغراق فيما إذا كان منشأ القضاء هو شهادة العدلين . ثم من أين جاءت كلمة « المغيمة » من بلاد المسلمين ، وهل هي موجودة في الرواية ؟ ! أو كانت في الرواية التي هي أمنية القائل ، لا الرواية المبحوث عنها في المقام . إذن فليس ما ذهب إليه السيد الأستاذ « السيد الخوئي » خلاف الظاهر حتّى يقال لا معين لما ذهب إليه ، بل يدور الأمر بينه وبين أن يكون المراد بأهل الأمصار خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف التي يتيسر له الاطلاع عليها ، والثاني أقرب مما ذهب إليه . بل ما ذهب إليه السيد الخوئي هو الظاهر ، والاحتمال الآخر ليس له أي وجه ، وليس عليه حتّى إشعار من الصحيحة . ثم استدل السيد الأستاذ « السيد الخوئي » بالصحيحة الثالثة فقال : صحيحة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال : لا تصمه إلا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته من وسط النهار فأتم صومه إلى الليل » . ] الوسائل 10 : 278 ، باب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3 [ فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة باطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة ، وإلا فلابد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان » منهاج الصالحين 1 : 228 . وبالصحيحة الرابعة وهي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال : لا تصم إلاّ أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ] الوسائل 10 : 254 باب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 9 [ . قال القائل المذكور : ويلاحظ على هاتين المعتبرتين أن موردهما هو صورة الشك في دخول شهر رمضان من جهة الشك في وجود الهلال في سماء البلد مستوراً بالسحاب وعدمه ، فلا إطلاق لها لصورة الشك فيه مع إحراز عدم وجود الهلال في سماء البلد من جهة الشك في وجوده في بلد آخر يشترك مع البلد في جزء من الليل . وتوضيح ذلك : أن مورد السؤال في كلتا الروايتين هو ما إذا غمّ هلال رمضان ، و « غمّ » لغة بمعنى ستر ، ولكن من