الشيخ محمد الجواهري

41

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> الواضح أنه ليس المقصود هنا هو ستر الغمام للهلال ، إذ لو احرز ذلك لكفى في ثبوت الشهر ، فإنه لا يعتبر فيه الرؤية الفعلية كما هو ظاهر ، فلابدّ إذن أن يكون اسناد الستر إلى الهلال اسناداً مجازياً يراد به الإسناد إلى محلّه ، أي ستر الغمام لمطلع الهلال ، فمرجعه إلى الشك في وجود الهلال في مطلعه في أفق البلد ، وحاصل السؤال هو أنه إذا ستر الغمام - وهو السحاب الأبيض أو الرقيق - مطلع الهلال وشك في وجوده تحته فما هي وظيفة المكلف عندئذ ؟ وأجاب الإمام ( عليه السلام ) بأنه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم مع عدم رؤية الهلال ، ولكن إذا شهد أهل بلد آخر على رؤيته في تلك الليلة فلابد من القضاء ، ومرجع هذا بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو أنه إذا زال الشك في وجود الهلال في أفق البلد في تلك الليلة بملاحظة رؤية أهل بلد آخر قريب من البلد الأوّل ، بأن استكشف منها وجوده في أفق البلد وكونه مستوراً بسبب الغمام عن أعين الناظرين يلزم القضاء ، وعلى هذا فلا إطلاق للفظ البلد في الروايتين للبلد البعيد الذي لا تكون رؤية الهلال فيه شاهداً على وجوده في بلد المكلف ، كما لو أحرز عدم ظهور الهلال فيه أو ظل الأمر مشكوكاً فيه بالرغم من إحراز رؤيته في بلد آخر . أقول : كل ما ذكره القائل إلى ما بعد قوله ومرجع هذا . . . إلخ غير صحيح ، لان الرواية تتضمن أمرين ، الأوّل : ما هي وظيفة المكلف وأجابه ( عليه السلام ) بعدم وجوب الصوم لذلك اليوم ، الثاني : انه إذا رؤي في بلد آخر فاللازم قضاء هذا اليوم ، وهذا بمثابة الكبرى الكلية التي تشتمل على أمرين 1 - ما إذا زال الشك في وجود الهلال في مطلع الأفق وتبين وجوده الذي هو مورد السؤال لوجوده في بلد آخر ، وهذا يختص بالبلد القريب الذي يلازم الرؤية فيه الرؤية في بلد المكلف 2 - ما إذا رؤي في بلد آخر ولو بعيداً ولم يلازم رؤيته فيه رؤيته في بلد المكلف فهو مقتض لقضاء هذا اليوم أيضاً ، ومن الواضح ان المورد لا يخصص الوارد وإن كان المورد هو القدر المتيقن ، إلاّ أنه لا يختص به كما هو واضح . والصحيح كما بيّن في الاُصول أن وجود القدر المتيقن لا يمنع من الاطلاق خلافاً لصاحب الكفاية ، فالاطلاق لا شك موجود . ويؤكد ذلك أنه لو كان الجواب مختصاً بالمورد ولا اطلاق له لكان على الإمام ان يقيد بالبلد القريب ، وإلاّ فلا يحسن من الامام عدم التفصيل في الجواب ، في حين ان الصحيحة ليس فيها تقييد ، والقيد تبرعي تبرع به المستدل ، وعليه فترك الاستفصال دليل على الشمول . فأولاً : قوله ( عليه السلام ) : « إن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه » مطلق ، وتقييد البلد بالقريب كما قيد المستدل به قيد تبرعي . وثانياً : هل في قول السائل : « يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان » دلالة على أنه يغم علينا في أفق بلدنا فقط دون غيرنا - كتعدد الآفاق - ودون ما يقرب منّا بناءً على تعدد الآفاق ، بنحو لا يشمل ما لو غم ذلك معظم الآفاق أيضاً بناءً على تعددها بحيث يشمل الغمام آسيا وأفريقيا وغيرهما ؟ ! لا شك في الشمول ، ولا أقل من عدم الاستفصال ، وعليه أليس قوله ( عليه السلام ) : « إذا شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فأقضه » يشمل ما لو كانت الرؤيا في استراليا أو جنوب أفريقيا ، فكيف يدعى أنّه لا اطلاق للبلد في الروايتين للبلد البعيد ؟ نعم ، إذا أضفنا إلى الرواية كما هو هدف الخصم بعد قوله « إن شهد أهل بلد آخر » أضفنا جملة « قريب من بلد الأوّل ومتحد الأفق معه بحيث يستكشف من رؤية الهلال فيه إمكان رؤيته في البلد الأوّل وأن المانع الغمام أو