الشيخ محمد الجواهري

38

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> ثمّ استدل السيد الأستاذ « السيد الخوئي » بالصحيحة الثانية وهي صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه سُئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر . وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه » ] الوسائل 10 : 292 باب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 - عبّر عنها السيد الأستاذ في موسوعته 22 : 121 بأنها أوضح من الجميع في الدلالة على ما ذكره [ ، والشاهد في هذه الصحيحة جملتان : الأولى : قوله ( عليه السلام ) « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة . . . » فإنه يدل بوضوح على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ، ولا يتعدد بتعددها . الثانية : قوله ( عليه السلام ) : « لا تصم ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل الأمصار » فإنه كسابقه واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحداً بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار ، وإن شئت فقل : إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار ، من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها ، فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة » منهاج الصالحين 1 : 281 - 282 . قال القائل المذكور : ويلاحظ عليها أن الموضوع في روايتي أبي بصير - أو الجملتين من روايته كما عبّر ( قدس سره ) - هو اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، ويعلم من هذا التعبير أن بعض الناس كانوا لا يصومون يوم الشك أداءً ثم يقضونه بعد انتهاء شهر رمضان ، والإمام ( عليه السلام ) منع من القضاء إلاّ أن يثبت سبق رؤية الهلال . وحيث إنه لم يتأكد أن المراد باليوم الذي يقضى من شهر رمضان مطلق يوم الشك منه - بل يجوز أن يكون المراد خصوص اليوم الذي كان الشك فيه لوجود علّة في السماء يحتمل كونه حاجباً عن رؤية الهلال - لم ينعقد لجواب الإمام ( عليه السلام ) إطلاق يقتضي وجوب القضاء ، وإن ثبتت رؤية الهلال في بلد بعيد لا ملازمة بين رؤية الهلال فيه ورؤيته في بلد المكلف . هذا مضافاً إلى عدم تمامية الاستدلال بأي من الروايتين « الجملتين » . . . أما الأولى فلأن ظاهرها - كما أفاده المحدث الكاشاني ( قدس سره ) هو الاكتفاء في الشاهد على رؤية الهلال بكونه مسلماً وعدم اعتبار الإيمان فيه ، ولا دلالة فيها على كفاية انبعاث الشهادة من أي من بلاد المسلمين إلاّ بضرب من التأويل ، بأن يكون المراد بأهل الصلاة بلاد أهل الصلاة على سبيل حذف المضاف ، ويكون المراد بلفظ الجميع الظاهر في الاستغراق معنى « أي » أي البدلية ، ولا وجه لتأويل الرواية ثم الاستدلال بها . وأما الثانية فلأن ظاهرها وجوب صيام ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة من بلاد المسلمين ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، ولذلك حمل ( قدس سره ) الألف واللام في كلمة « الأمصار » الظاهرة في الصوم الاستغراقي على العموم البدلي ليصير المعنى لا تصم ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل أي من الأمصار ، ولكن هذا لا معيّن له ، بل يدور الأمر بينه وبين أن يراد ب‍ « الأمصار » خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف التي يتيسر له الاطلاع على عمل أهلها ، بل هذا أقرب إلى ظاهر الرواية مما أفاده ( قدس سره ) » المصدر المتقدم : 25 - 27 . أقول : قول الملاحظ « وحيث لم يتأكد أن المراد باليوم الذي يقضى من شهر رمضان مطلق يوم الشك منه ، بل يجوز أن يكون المراد خصوص اليوم الذي كان الشك فيه لوجود علّة في السماء . . . » إن لم يكن من المستبعد