الشيخ محمد الجواهري

37

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> اُخرى وهي معتبرة سماعة ظاهرة - لو فرض - في ذلك المعنى الذي ادعاه فلا ربط له بموضوع صحيحة هشام ، فإن هنا سؤالين : الأوّل : سؤال هشام وهو سؤال عن شخص أو عن أهل مدينة صامت 29 يوماً ، وكانت هناك بينة عادلة على أن أهل مصر من الأمصار بعيد عنهم أو قريب صاموا ثلاثين يوماً على رؤيته ، فلابد من أن يقضي هذه الشخص أو أهل هذه المدينة يوماً ، وبهذا المعنى عدة روايات ولكن تنيط قضاء اليوم الثلاثين بثبوت الهلال « ببينة عدول » مطلقاً كما في صحيحة زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « . . . قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً ، أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : لا ، إلاّ أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » الوسائل 10 : 262 باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4 ، وكما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي نص الصحيحة التي قبلها ، الوسائل 10 : 264 باب 5 من أبواب احكام شهر رمضان ح 9 ، وكما في صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي نص الصحيحة السابقة أيضاً ، الوسائل 10 : 266 باب 5 من أبواب احكام شهر رمضان ح 17 ، وكما في صحيحة عبد الله بن سنان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأهلة . . . قلت : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم ؟ قال : لا ، إلاّ أن تشهد بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » الوسائل 10 : 267 باب 5 من أبواب احكام شهر رمضان ح 19 ، وكذا ما عن ابن الربيع نفس المصدر ح 20 ، وما عن صابر مولى أبي عبد الله وفيها أنه « إلاّ أن يجيء شاهدان عدلان فيشهدا أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوماً » نفس المصدر " 21 . ولم يؤخذ في البينة العدول في هذه الروايات كلها أن تكون من أهل بلدك أو البلاد القريبة منه ، بل مطلقاً ، وهو كاف في المطلوب ، بل في صحيحة هشام صرح بهذا الاطلاق وقال « بينة عادلة على أن أهل مصر من الأمصار » بعيد عن هذا المصر أو قريب . فإن الاطلاق مستفاد من جملة ( أهل مصر ) لا من جملة ( بينة عادلة ) حتّى يقال أنها في صدد بيان أمر آخر . الثاني : سؤال سماعة وهو أن أهل البلدة أنفسهم لو فرض أن قسماً منهم صام وقسماً منهم لم يصم ، فما حكم من لم يصم ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا كان أهل المصر الذي هم فيه اجتمعوا على صيامه للرؤية وأنت لم تصم فاقضه إذا كان أهل المصر الذي أنت فيه صاموا للرؤية وكانوا خمسمائة إنساناً » فهي على فرض دلالتها على ما ذكر لا ربط لها بمضمون سؤال هشام ، فإن موضوعي السؤالين مختلفان ولا ربط لأحدهما بالآخر ، وتعبير الإمام ( عليه السلام ) ب‍ « أهل مصر » غير تعبيره ب‍ « أهل المصر » كما هو واضح ، فإن الألف واللام فيه للعهد ، وأي ربط له بقوله ( عليه السلام ) « أهل مصر » . ومَن ذكر لمعتبرة سماعة ذكراً حتّى تذكر في الجواب ويوهم القارئ أن صحيحة هشام هي أيضاً كمعتبرة سماعة حتّى يقال : ونحوها معتبرة سماعة ، هذا لو فرض ان معتبرة سماعة دالة على ما ذكره القائل ، وليست بدالة أبداً . وليس المقام في دلالتها على ذلك أو لا حتّى يفصل في ذلك ، فإنها دالة على أن الشهادة لابد وأن لا تكون معارضة حكماً أو لا ، لم يذكرها أحد في الاستدلال على ما ذكره السيد الأستاذ ، وإنما المذكور هي صحيحة هشام ، فهي التي لابد وأن تفرد بالجواب ويدّعى فيها ما ذكر حتّى يتوضح للقارئ عدم ظهورها فيه أبداً أبداً ، وليس لها ظهور إلاّ فيما ذكره السيد الأستاذ وغيره في الدلالة على ما ذكر من أن الرؤية في بلد ما بعيداً أو قريباً موجبة لثبوت أن أوّل يوم بعد هذه الرؤية هو يوم أول الشهر الجديد في جميع البقاع بعيدة كانت عن بلد الرؤية أو لا .