الشيخ محمد الجواهري

36

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> والمرداوي الحنبلي الانصاف 3 : 273 على ما يأتي كلامهم مفصلاً . وقد بيّن السيد الأستاذ « السيد الخوئي » ان هذا التخيل فاسد ، وليس لخروج الهلال من تحت الشعاع افراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع ، بخلاف طلوع الشمس الذي يتعدد بتعدد البقاع وكذا غروبها ، فالقياس مع الفارق ، وليس خروج الهلال من تحت الشعاع وامكانية رؤيته في بلد ما إلاّ أمارة قطعية على بداية شهر قمري جديد لأهل الأرض جميعاً ، وليس لخصوص البلد الذي رؤي فيه وما يتفق معه ، كما أن خروج الشمس من برج ودخولها في برج آخر ظاهرة كونية وأمارة قطعية على بداية سنة شمسية جديدة لأهل الأرض جميعاً ، ومعنى ذلك أن ما يأتي بعدها هو اليوم الأول للسنة الشمسية الجديدة ، كما أن ما يأتي بعد رؤية الهلال الخارج من المحاق وامكان رؤيته هو اليوم الأوّل من الشهر الجديد . ثم استدل السيد الأستاذ « السيد الخوئي » بالنصوص الدالة على ذلك فقال : « النصوص الدالة على ذلك ، ونذكر جملة منها : 1 - صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في من صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » ] الوسائل 10 : 265 باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 13 [ ، فإن هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا بوضوح على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوماً في مصر كان كذلك في بقية الأمصار ، بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة ، إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها هو المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام ( عليه السلام ) ان يبين ذلك ، فعدم بيانه مع كونه في مقام البيان كاشف عن الاطلاق » منهاج الصالحين 1 : 281 . قال القائل المذكور : ويلاحظ عليها أنه لا اطلاق لها لمحل البحث ، لأنها في صدد بيان أمر آخر وهو لزوم عدم وجود معارض حكمي على رؤية الهلال في البلد الآخر ، وذلك بأن تكون الرؤية قد ثبتت فيها بالشياع القطعي أو البينة غير المعارضة ببينة النفي ، وهذا ظاهر في صحيحة هشام حيث اعتبر فيها قيام البينة على صوم أهل مصر ، فالتعبير ب‍ « أهل مصر » إنما هو بعناية اعتبار اجتماعهم على ثبوت الرؤية الذي لا يكون عادة إلا عن شياع قطعي أو بينة غير معارضة بغيرها ، وهو الذي أشير إليه في بعض الروايات الآخرى بأن الرؤية هي أن يقول القائل : رأيت فيقول القوم : صدقت ، أو إذا رآه واحد رآه عشرة وإذا رآه عشرة رآه ألف . وبالجملة : المقصود هو التركيز على قيام الحجّة والتأكد من ثبوتها عند أهل ذلك المصر ، فلا يكفي وجود شاهدين منهم على الرؤية مطلقاً كما لو انفردا بإداء الرؤية مع كثرة المستهلين . وإذا كان الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان ما ذكر فلا ينعقد لكلامه إطلاق ليشمل المصر الذي لا يحرز كونه متفق الأفق مع بلد المكلف . أقول : لماذا هذا التحميل ولماذا هذا الهروب غير المقبول جداً عن مدلول الصحيحة وظاهرها الواضح بل الصريح ، ولماذا هذا التوحل غير المقبول بكل صورة من صوره لمحاولة سدّ الطريق على السائرين في طريق الظهور ، فإن ذلك تأويل ليس في الصحيحة حتّى إشعار به ، بل ولا يصح حملها عليه لو فرض وجود دليل قاطع من آيات صريحة أو تواتر قطعي أو علم قطعي على خلاف ظاهرها الواضح ، ولكان المتعين القول بأنه يردّ علمها إلى أهلها لو كانت الروايات المتواترة مثلاً على خلافها أو كانت الآيات صريحة في خلافها ، فكيف ولم يكن شيء من ذلك . ولم يكن شيء من الأدلة المدعاة على تعدد الآفاق مستأهلاً للنظر فيه فضلاً عن اعتماده . وأما أن ما ذكر من رواية