الشيخ محمد الجواهري
358
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذّري إذا تمكن وترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دين إلهي ، إلاّ أن يقال بانصراف الدّين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محل منع ، بل دين الله أحق أن يقضى . وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره . وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل . وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل .
--> ( 1 ) هو كما في الجواهر « حكي عن أبي علي والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط وابني سعيد في المعتبر والجامع الإخراج من الثلث ، للأصل وكونه كالمتبرع به وصحيح ضريس . . وصحيح ابن أبي يعفور . . . » ، الجواهر 17 : 341 . ( 2 ) الوسائل ج 11 : 75 باب 29 من أبواب وجوب الحج ح 3 . ( 3 ) أقول : لعل مراد السيد الاُستاذ اعراض المشهور ، فإن اعراض المشهور عنده غير موجب لسقوط الخبر الصحيح