الشيخ محمد الجواهري

269

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة ( 1 ) فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدم لتعلقهما بالعين ، فلا يجوز صرفه في غيرهما ، وإن كانا في الذمّة فالأقوى أن التركة توزّع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلّس . وقد يقال بتقديم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس ، لخبر معاوية بن عمار الدالّ على تقديمه على الزكاة ، ونحوه خبر آخر ، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب ، مع أنهما في خصوص الزكاة . وربما يحتمل تقديم دين الناس لأهميّته ، والأقوى ما ذكر من التحصيص ، وحينئذ فإن وفت حصّة الحجّ به فهو ، وإلاّ فإن لم تف إلاّ ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصته في الدّين أو الخمس أو الزكاة ، ومع وجود الجميع توزع عليها ، وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة فقط ففي مثل حجّ القران والإفراد تصرف فيهما مخيراً

--> ( 1 ) في هذا الرد أيضاً تعريض بما ذكره السيد الحكيم في وجه وجوب إخراج حجّة الإسلام من أصل التركة - مضافاً إلى الروايات - من أن اللام في قوله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) للملك ، فإذا كان الحجّ مملوكاً عليه يكون ديناً مالياً فيخرج من أصل المال كسائر الديون ، المستمسك 10 : 145 طبعة بيروت . فإن « لله » لا يوجب أن يكون ذلك ديناً ، بل ليس هو ديناً كالديون المتعارفة ، نعم الروايات دالة على إخراج حجّة الإسلام من أصل التركة . ( 2 ) ونتيجة ذلك لا أنه لا دليل على إخراج الحجّ النذري من الأصل فقط ، بل الدليل على إخراجه من الثلث موجود وهو الروايات المذكورة في الوسائل ج 11 : 66 - 67 باب 25 من أبواب وجوب الحجّ . على أنه لا حاجة إلى هذه الروايات ، لأن ما دل على أن الوصية تخرج من الثلث كافية سواء كانت هي حجّة النذر أو غيرها .