الشيخ محمد الجواهري

238

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

ولو مات لا يقضى عنه ( 1 ) لعدم كونه أهلاً للإكرام والإبراء ، ولم أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه ، وكذا لو استطاع بعد إسلامه ، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله كقضاء الصلاة والصيام ، حيث إنه واجب عليه حال كفره كالأداء وإذا أسلم سقط عنه . ودعوى أنه لا يعقل الوجوب عليه ( 2 ) إذ لا يصح منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم ، مدفوعة بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكمياً ليعاقب لا حقيقياً ، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافراً ولا مسلماً ، والأظهر أن يقال : إنه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكِّعاً ، وهو ممن في حقه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها ، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال : إنه في الوقت مكلف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداءً ومع تركه قضاءً ، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق ، فحاصل الإشكال : أنه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلفاً بالقضاء ويعاقب على تركه ؟ وحاصل الجواب : أنّه يكون مكلفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق ، ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء فيستحق العقاب عليه ، وبعبارة اُخرى : كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء ، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحقّ العقاب .

--> ( 1 ) وهو معتبر وهب بن عبد ربه ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال : لا ، قلت : فإن كان أبي ، قال : فإن كان أباك فنعم » ، الوسائل ج 11 : 192 باب 20 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 . ( 2 ) في المسألة 3 ] 3144 [ . ( 3 ) المدارك 7 : 69 .