ابن مزاحم المنقري
6
وقعة صفين
على الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به . فقال : " إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه " ، وقرأ : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) . قال : فلما لحق الثقل قالوا : أي القصرين تنزل ؟ فقال : " قصر الخبال لا تنزلونيه ( 1 ) " . نصر ، عن سيف قال : حدثني إسماعيل بن أبي عميرة ، عن عبد الرحمن ابن عبيد بن أبي الكنود ، أن سليمان بن صرد الخزاعي ( 2 ) دخل على علي ابن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : " ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم - فيما أظن - إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ، وما زهدك في نصرهم ؟ " . فقال يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها واستبق مودتي يخلص ( 3 ) لك نصيحتي . وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك . فسكت عنه وجلس سليمان قليلا ، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت
--> ( 1 ) ح : " قالوا أنزل القصر . فقال : قصر الجبال لا تنزلوا فيه " . ولم أجد ذكرا لهذا القصر برسميه اللذين وردا في الأصل وح . لكن وجدت السيد فرج الله الحسيني قد كتب " أراد منه عليه السلام قصر دار الإمارة ، فكأنه سماها به لما وقع فيها قبله من أمراء الجور وعمال أهل النفاق والشقاق ، من الهلكة والنقصان " . ( 2 ) هو سليمان بن صرد ، المهملة وفتح الراء ، بن الجون الخزاعي ، أبو مطرف الكوفي . صحابي جليل . قال ابن حجر : وكان خيرا فاضلا شهد صفين مع علي وقتل حوبشا مبارزة ، ثم كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه ، ثم قدم هو والمسيب بن نجبة في آخرين فخرجوا في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف ، فالتقاهم عبيد الله بن زياد بعين الوردة بعسكر مروان ، فقتل سليمان ومن معه ، وذلك في سنة خمس وستين . انظر الإصابة وتهذيب التهذيب . ( 3 ) ح : ( تخلص ) .