ابن مزاحم المنقري

7

وقعة صفين

منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . فقال : إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا ( 1 ) ، وينتضى فيها السيوف ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ( 2 ) ، ولا تتهموا نصيحتي . فقال له الحسن : رحمك الله : ما أنت عندنا بالظنين . نصر ، عن عمر - يعني ابن سعد - عن نمير بن وعلة ( 3 ) عن الشعبي ( 4 ) ، أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه ، فقال له على : " وعليك ، وإن كنت من المتربصين " . فقال : حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك . قال : فعل الله ذلك " . نصر ، عن عمر بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مخنف قال : دخلت مع أبي على علي عليه السلام حين قدم من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم : ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم ؟ والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ؟ إنكم لبور ( 5 ) . والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة على إنكم لعدو " . قالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ، نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم ، فمنهم من

--> ( 1 ) القنا : الرماح . والاستيساق : الاجتماع ، وفعله لازم . وفي حديث أحد : " استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم " ، أي استجمعوا وانضموا . وبدلها في ح : " سيسرع فيها القتال " . ( 2 ) استغشه واغتشه : ظن به الغش ، وهو خلافه استنصحه . وفي الأصل : " لا تستبشعوا غيبتي " صوابها في ح . ( 3 ) ذكره في لسان الميزان مصحفا برسم نمير بن دعلمة . ( 4 ) هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي ، ثقة مشهور . روى عن أبي هريرة ، وعائشة ، وابن عباس وغيرهم . أو عنه ابن سيرين ، والأعمش ، وشعبة ، وجابر الجعفي . لسان الميزان ( 6 : 840 ) . ( 5 ) البور بالضم : الهالك ، يقال رجل بور ، ورجلان بور ، وقوم بور ، وكذلك الأنثى . . . . اللسان .