ابن مزاحم المنقري

439

وقعة صفين

وكانت له في يومه عند ظنه وفي كل يوم كاسف الشمس حالك وكانت بحمد الله في كل كربة * حصونا وعزا للرجال الصعالك فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا * إذا شئت ( 1 ) إنا عرضة للمهالك ونحن حطمنا السمر في حي حمير * وكندة والحي الخفاف السكاسك ( 2 ) وعك ولخم شائلين سياطهم * حذار العوالي كالإماء العوارك ( 3 ) [ قال نصر ] : و [ حدثنا عمر بن سعد ، عن رجاله ] ، أن معاوية دعا مروان بن الحكم فقال : يا مروان ، إن الأشتر قد غمني [ وأقلقني ] ، فأخرج بهذه الخيل في كلاع ويحصب ، فالقه فقاتل بها . فقال له مروان : ادع لها عمرا فإنه شعارك دون دثارك . قال : وأنت نفسي دون وريدي . قال : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، أو ألحقته بي في الحرمان ، ولكنك أعطيته ما في يديك ومنيته ما في يدي غيرك ، فإن غلبت طاب له المقام ، وإن غلبت خف عليه الهرب . فقال معاوية : يغني الله عنك ( 4 ) . قال : أما اليوم فلا . ودعا معاوية عمرا وأمره بالخروج إلى الأشتر فقال : والله إني لا أقول لك كما قال لك مروان . قال : ولم تقوله ( 5 ) وقد قدمتك وأخرته ، وأدخلتك وأخرجته . قال عمرو : [ أما ] والله لئن كنت فعلت لقد قدمتني كافيا وأدخلتني ناصحا . وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر ، وإن كان لا يرضيهم إلا أخذها فخذها ( 6 ) .

--> ( 1 ) ح : " متى شئت " . ( 2 ) أنظر ص 81 س 9 . ( 3 ) العوالي : أعالي الرماح . العوارك : الحوائض . ( 4 ) ح ( 1 : 295 ) : " سيغني الله عنك " . ( 5 ) ح : " وكيف تقوله " . ( 6 ) ح : " فإن كان لا يرضيهم إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه " .