ابن مزاحم المنقري
440
وقعة صفين
فخرج عمرو في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام الخيل ، [ وقد علم أنه سيلقاه ] ، وهو [ يرتجز ] ويقول : يا ليت شعري كيف لي بعمرو * ذاك الذي أوجبت فيه نذري ذاك الذي أطلبه بوتري * ذاك الذي فيه شفاء صدري ذاك الذي إن ألقه بعمري * تغلي به عند اللقاء قدري أولا فربي عاذري بعذري فعرف عمرو أنه الأشتر ، وفشل حيله ( 1 ) وجبن ، واستحيا أن يرجع ، فأقبل نحو الصوت وهو يقول : يا ليت شعري كيف لي بمالك * كم كاهل جببته وحارك ( 2 ) وفارس قتلته وفاتك * ونابل فتكته وباتك ( 3 ) ومقدم آب بوجه حالك * هذا وهذا عرضة المهالك قال : فلما غشيه الأشتر بالرمح زاغ عنه عمرو ، فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع [ الرمح ] شيئا ، وثقل عمرو فأمسك [ عنان فرسه وجعل يده ] على وجهه ، ورجع راكضا إلى العسكر ، ونادى غلام من يحصب : يا عمرو ، عليك العفا ، ما هبت الصبا ، يا لحمير ( 4 ) ، إنما لكم ما كان معكم ، أبلغوني اللواء ( 5 ) . فأخذه ثم مضى - وكان غلاما شابا ( 6 ) - وهو يقول :
--> ( 1 ) الفشل : الضعف . والحيل : القوة . وفي الأصل : " خيله " تحريف ، وهذه الكلمة ليست في ح . ( 2 ) الكاهل : مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق . والحارك : أعلى الكاهل . جببته : قطعته . في الأصل : " كداجل خيبته " وفي ح : " كم جاهل جببته " والوجه ما أثبت . ( 3 ) هذا البيت ليس في ح . والمعروف في اللغة " فتكت به " . ( 4 ) ح ( 2 : 295 ) : " يا آل حمير " . ( 5 ) ح : " هاتوا اللواء " . ( 6 ) ح : " غلاما حدثا " .