ابن مزاحم المنقري

31

وقعة صفين

ألا وإن العرب لا تحتمل السيف ( 1 ) . وقد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس . وقد بايعت العامة ( 2 ) عليا . ولو ملكنا الله أمورنا ( 3 ) لم نختر لها غيره ، ومن خالف هذا استعتب ( 4 ) . فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس . فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه . ولكن الله لم يجعل للآخر من الولاة حق الأول ، وجعل تلك أمورا موطأة ، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا . [ ثم قعد ] ، فقال معاوية : انظر وننظر ، واستطلع رأي أهل الشام . فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية ( 5 ) مناديا فنادى : الصلاة جامعة . فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال : الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا ، والشرائع للإيمان برهانا ، يتوقد قبسه ( 6 ) في الأرض المقدسة التي جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده ، فأحلها أهل الشام ( 7 ) ، ورضيهم لها ورضيها لهم ، لما سبق من مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره ، والذابين عن دينه

--> ( 1 ) ما بعد : " الفتن " إلى هنا ليس في ح . ( 2 ) ح : " الأمة " . ( 3 ) ح : " ولو ملكنا الله الأمور " . ( 4 ) استعتب : استقال مما فرط منه . ( 5 ) بدلها في ح : " فمضت أيام وأمر معاوية " . ( 6 ) القبس : النار ، أو الشعلة منها . وفي الأصل : " قابسه " صوابه من ح . ( 7 ) أي أحل الأرض المقدسة أهل الشام . وفي ح : " فأحلهم أرض الشام " . وما في الأصل أولى وأقوى .