ابن مزاحم المنقري
32
وقعة صفين
وحرماته . ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما ، وفي سبيل الخيرات أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين . والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب . اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون هراقة دمائنا ( 1 ) ، وإخافة سبيلنا وقد يعلم الله أنا لم نرد بهم عقابا ( 2 ) ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا نوطئهم زلقا . غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى ، وسقط الندى ، وعرف الهدى . حملهم على خلافنا البغي والحسد ، فالله نستعين عليهم ( 3 ) . أيها الناس ، قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأني خليفة عثمان بن عفان عليكم ( 4 ) ، وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط ( 5 ) ، وأني ولي عثمان وقد قتل مظلوما . والله يقول : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) . وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان " . فقام أهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ( 6 ) ، وبايعوه على ذلك ، وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره ، أو يفني الله أرواحهم ( 7 ) . فلما أمسى معاوية وكان قد أغتم بما هو فيه ، قال نصر :
--> ( 1 ) الهراقة ، بكسر الهاء : الإراقة ، كما في نص القاموس . وضبطت في اللسان ضبط قلم مرة بالكسر ومرة بالفتح ، والأخيرة ليست من الصواب . ( 2 ) ح : " لا نريد لهم عقابا " . ( 3 ) ح : " حملهم على ذلك البغي والحسد فتستعين الله عليهم " . ( 4 ) ح : " وأمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم " . ( 5 ) الخزاية ، بالفتح : الاستحياء . أراد عمل ما يستحيا منه . ( 6 ) في الأصل : " إلى دم عثمان " وأنبت ما في ح . ( 7 ) في الأصل : " يغني " ، بالغين المعجمة ، تحريف . وفي ح : " أو تلحق أرواحهم بالله " .