ابن مزاحم المنقري
229
وقعة صفين
كيف نرد نعثلا وقد قحل ( 1 ) * نحن ضربنا رأسه حتى انجفل ( 2 ) لما حكى حكم الطواغيت الأول * وجار في الحكم وجار في العمل ( 3 ) وأبدل الله به خير البدل * أقدم للحرب وأنكى للبطل ( 4 ) وقال إبراهيم بن أوس بن عبيدة السلمي ، من أهل الشام : لله در كتائب جاءتكم * تبكي فوارسها على عثمان سبعون ألفا ليس فيهم قاسط * يتلون كل مفصل ومثان يسلون حق الله لا يعدونه * ومجيئكم للملك والسلطان ( 5 ) فأتوا ببينة على ما جئتم * أولا فحسبكم من العدوان وأتوا بما يمحو قصاص خليفة * لله ، ليس بكاذب خوان قال : وبات على ليلته كلها يعبئ الناس ، حتى إذا أصبح زحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل الشام ، فأخذ على يقول : من هذه القبيلة ؟ ومن هذه القبيلة ؟ يعني قبائل أهل الشام - فيسمون له . حتى إذا عرفهم وعرف مراكزهم قال للأزد : اكفوني الأزد . وقال لخثعم : اكفوني خثعما . وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام ، إلا قبيلة ليس منهم بالشام أحد ( 6 ) ، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير ، فصرفهم إلى لخم ( 7 ) .
--> ( 1 ) قحل : أي مات وجف جلده ( 2 ) انجفل : انقلب وسقط . ( 3 ) هذا البيت وسابقة لم يرويا في ح . وفي الأصل : " لما حكم " ( 4 ) أنكى : تفضيل من النكاية ، وهي الهزيمة والغلبة . وفي الأصل : " وألظى " ولا وجه له إلا أن جعل مقلوبا من ألظ ، ومورد هذا السماع . ( 5 ) يسلون : يسألون ، بإسقاط الهمزة وإلقاء حركتها على السين . ( 6 ) ح ( 1 : 283 ) : " إلا قبيلة ليس منهم بالعراق إلا القليل " صوابه " بالشام " . ( 7 ) ح : مثل بجيلة فإن لخما كانت بإزائها " . وفي الطبري ( 6 : 8 ) : " إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى تكون بالشام ليس منهم بالعراق واحد ، مثل بجيلة لم يكن منهم بالشام إلا عدد قليل ، فصرفهم إلى لخم " . وفي الأصل : " ففرقهم إلى لخم " ، صوابه من الطبري .