ابن مزاحم المنقري
230
وقعة صفين
ثم تناهض القوم يوم الأربعاء فاقتتلوا اقتتالا شديدا نهارهم كله ، وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب . وكان على يركب بغلا له يستلذه ( 1 ) ، فلما حضرت الحرب قال : ائتوني بفرس . [ فأتوه بفرس ] له ذنوب أدهم ( 2 ) يقاد بشطنين ( 3 ) يبحث الأرض بيديه جميعا ( 4 ) ، له حمحمة وصهيل ، فركبه وقال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . نصر : عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم ، قال : كان علي إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ، ثم يقول : الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم ، ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) . ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول : اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأتعبت الأبدان ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار . ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) . سيروا على بركة الله . ثم يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر . يا الله يا أحد يا صمد ، يا رب محمد . بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( [ الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ] . إياك نعبد وإياك نستعين ) . اللهم كف عنا بأس الظالمين . فكان هذا شعاره بصفين .
--> ( 1 ) ح ( 1 : 479 ) : " بغلة له يستلذها " . ( 2 ) الذنوب : الوافر الذنوب الطويلة . ( 3 ) الشطن : الحبل . وفي اللسان : " وفي حديث البراء : وعنده فرس مربوطة بشطنين . الشطن : الحبل ، وقبل هو الطويل منه . وإنما شده بشطنين لقوته وشدته " . ح : " نفار شطين " محرف . ( 4 ) في الأصل : " يبحث بيديه الأرض جميعا " والوجه ما أثبت من ح .