ابن مزاحم المنقري
147
وقعة صفين
نصر : عمر بن سعد ، حدثني مسلم الملائي ( 1 ) عن حبة ( 2 ) عن علي قال : لما نزل على الرقة [ نزل ] بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب [ هناك ] من صومعته فقال لعلي : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه [ أصحاب ] عيسى بن مريم ، أعرضه عليك . قال علي : نعم فما هو ؟ قال الراهب : بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ( 3 ) ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ( 4 ) ، تذل ألسنتهم ( 5 ) بالتهليل والتكبير [ والتسبيح ] ، وينصره الله على كل من ناواه ، فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يرتشي في الحكم ( 6 ) . الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت [ به ] الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء
--> ( 1 ) هو مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد ، أبو عبد الله الكوفي . انظر تهذيب التهذيب والتقريب . ( 2 ) سبقت ترجمته في ص 143 . ( 3 ) ح ( 1 : 289 ) : " بل يعفو ويصفح " . ( 4 ) النشز ، بالفتح والتحريك : المتن المرتفع من الأرض . والصعود والهبوط ، بفتح أولهما : ما ارتفع وما انخفض من الأرض . ( 5 ) يذل ، من الذل ، بالكسر والضم ، وهو اللين . ( 6 ) ح : " ولا يركس الحكم " . والركس : رد الشئ مقلوبا .