ابن مزاحم المنقري

148

وقعة صفين

على الظماء ( 1 ) ، يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في الله لومة لائم . من أدرك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإن القتل معه شهادة " . [ ثم قال له ] : فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك . قال : فبكى علي ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا ( 2 ) ، الحمد لله الذي ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان - فيما ذكروا - يتغدى مع علي ويتعشى حتى أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال علي : اطلبوه . فلما وجدوه صلى عليه ودفنه ، وقال : هذا منا أهل البيت . واستغفر له مرارا . نصر : عمر عن رجل - وهو أبو مخنف - عن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ( 3 ) أن عليا بعث من المدائن معقل بن قيس [ الرياحي ] في ثلاثة آلاف رجل ، وقال له : " خذ على الموصل ، ثم نصيبين ، ثم القني بالرقة ، فإني موافيها ، وسكن الناس وأمنهم ، ولا تقاتل إلا من قاتلك ، وسر البردين ( 4 ) ، وغور بالناس ( 5 ) ، وأقم الليل ، ورفه في السير ، ولا تسر في

--> ( 1 ) الظمء ، بالفتح ، والظمأ ، بالتحريك ، والظماء والظماءة ، كسحاب وسحابة : العطش : ح : " الظمآن " ( 2 ) ح : " الذي لم أكن عنده منسيا " . ( 3 ) هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - البكالي - بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف - أبو الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال . انظر تهذيب التهذيب والتقريب . ( 4 ) البردان : الصبح والعصر ، كالأبردين . انظر جنى الجنتين 26 . ( 5 ) التغوير : النزول في القائلة نصف النهار . يقال " غوروا بنا فقد أرمضتمونا " أي انزلوا بنا وقت الهاجرة حتى تبرد .