الفاضل التوني

136

الوافية في أصول الفقه

كان العام خاص من قبل بدليل قطعي - متصلا كان ، كالاستثناء ، والشرط ، والغاية ، ونحوها ، أو منفصلا - فيجوز تخصيصه مرة أخرى بهذا الظني ، وإلا فلا ( 1 ) ، لضعف العموم في الأول ، وقوته في الثاني ( 2 ) . والأولى : التوقف في تخصيص القرآن بخبر الواحد ، للشك في وجوب اتباع ما يفهم من ظاهر القرآن على الاطلاق ، وحجية خبر الواحد على الاطلاق . أما القرآن فلأمور : الأول : تجويزنا كون عمومات القرآن - حين نزولها - مقترنة بقرائن يظهر المقصود بها للمخاطبين في ذلك الوقت ، ومع ذلك التجويز ، فلا يعلم حجية تلك الظواهر بالنسبة إلينا . الثاني : لزوم طرح أكثر الاخبار المروية في كتبنا الأخبارية ، مما ورد ( 3 ) في تفسير الآيات وفي الاحكام ، يظهر ذلك لمن تتبع الكتب الأربعة وغيرها ، سيما الكافي وتفسير علي بن إبراهيم وعيون أخبار الرضا ، فإن ثلثيها ( 4 ) - بل أربعة أخماسها - مما يخالف الظاهر الذي يفهم بحسب الوضع اللغوي ، كما فسر ( الشمس ) ب‍ : النبي صلى الله عليه وآله ، و ( النهار ) ب‍ : علي بن أبي طالب عليه السلام ، و ( الليل ) ب‍ : فلان ( 5 ) ، وفسر ( السكارى ) ب‍ : سكر النوم ( 6 ) ، وغير

--> ( 1 ) وهو قول عيسى بن أبان . كما في : المحصول : 1 / 432 ، والمنتهى : 131 . ( 2 ) وقال الكرخي : ان كان قد خص بدليل منفصل صار مجازا ، فيجوز ذلك : وان خص بدليل متصل أو لم يخص أصلا لم يجز . كذا ذكر في المحصول : 1 / 432 . ( 3 ) في ط : مما يورد . ( 4 ) في أ : ثلثها . ( 5 ) انظر الأحاديث بذلك في : الكافي 8 / 50 ح 12 ، وتفسير فرات بن إبراهيم الكوفي : 212 - 213 ، وتأويل الآيات الظاهرة : 777 . ( 6 ) الكافي : 3 / 299 ح 1 ، وفي ص 371 ح 15 ، التهذيب : 3 / 258 ح 722 .