الفاضل التوني

104

الوافية في أصول الفقه

بل الفساد مما يحكم به العقل في المعاملات من ظاهر حال الناهي . وقد وقع في الروايات ما يدل على اقتضاء النهي الفساد : روى الشيخ في التهذيب ، في الصحيح : " عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، أنه قال : لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لقول الله عز وجل * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) * ( 1 ) - حرم على الحسن والحسين عليهما السلام ، لقوله عز وجل : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ( 2 ) . وروى في الموثق : " عن الحسن بن الجهم ، قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج بنصرانية على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ ! قال : لتقولن ، فإن ذلك يعلم ( 3 ) به قولي . قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ، ولا على غير مسلمة . قال : لم ؟ قلت : لقول الله عز وجل : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 4 ) . قال : فما تقول في هذه الآية : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * ( 5 ) ؟ فقلت : قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 6 ) نسخت هذه الآية ، فتبسم ثم سكت " ( 7 ) .

--> ( 1 ) الأحزاب / 53 . ( 2 ) النساء / 22 ، والحديث في : التهذيب : 7 / 281 ح 1190 . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : تعلم . ( 4 ) البقرة / 221 . ( 5 ) المائدة / 5 . ( 6 ) البقرة / 221 . ( 7 ) التهذيب : 7 / 297 ح 1243 .