الفاضل التوني
103
الوافية في أصول الفقه
الشئ مطلقا ، كالنهي عن النظر إلى الأجنبية في الصلاة ، فهو لا يقتضي فساد العبادة ، إذ حينئذ معلوم أن المنهي عنه لا ارتباط له بالعبادة في المانعية . المقام الثاني : أن النهي يقتضي فساد ما تعلق به من المعاملات ، كأقسام البيوع والأنكحة والطلاق وغيرها ، سواء كان النهي يرجع إلى نفس الصيغة ، كلفظ التحليل في النكاح ، والكنايات في الطلاق ، ونحو ذلك ، أو إلى أحد العوضين ، كبيع الميتة والخمر ونكاح المحرمات ، أو إلى وصف لازم ، كبيع الملامسة والمنابذة والربا ونكاح الشغار ونحو ذلك ، ويمكن إدخال كثير من هذه في الأولين . والدليل على اقتضاء النهي الفساد في هذا القسم - من وجهين : الأول : استدلال العلماء : فإن علماء الأمصار في الاعصار ، لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنهي ، في أبواب الربا ، والأنكحة والبيوع وغيرها ( 1 ) . وليس الفساد مدلولا للفظ النهي ( 2 ) ، إذ لا يفهم سلب ( 3 ) الاحكام من النهي المتعلق بشئ ، ولا تلازم بين التحريم وسلب الاحكام ، إذ لا بعد ( 4 ) في أن تكون المصلحة في عدم شئ ، ولكن بعد وجوده تكون المصلحة في ترتب آثاره عليه ( 5 ) ، ولهذا حكم شرعا بالتطهير إذا وقعت إزالة النجاسة بالماء المغصوب ، ويترتب على الوطئ في الحيض آثاره من لحوق الولد ، ووجوب المهر ، والتحليل للزوج الأول ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) في ب : ونحوها . ( 2 ) هذا تعريض بالمحقق الحلي ، والعلامة الحلي ، والشيخ حسن حيث استدلوا على عدم دلالة النهي على الفساد في هذا القسم بعدم الدلالة اللفظية عليه : معارج الأصول : 77 ، تهذيب الوصول : 34 ، معالم الدين : 96 - 97 . ( 3 ) في أ : سبب . ( 4 ) في أ : يبعد . ( 5 ) هذا رد على دعوى المحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 97 .