الفاضل التوني

102

الوافية في أصول الفقه

فبعضهم يقول : إن النهي عن مثل ( 1 ) هذه الأمور ، لا يوجب فساد العبادة الواقعة هي فيها ، أو المتصفة بها ، إذ هذه أمور خارجة ( 2 ) ومغايرة للعبادة ، ولا دليل على استلزام فسادها لفساد العبادة ، والامر يقتضي الاجزاء إجماعا ممن يعتد به . وبعضهم يقول بفساد العبادة بفسادها ، وكأن الوجه فيه : أنه يفهم من النهي أن عدم المنهي عنه من شرائط تحقق العبادة الشرعية ، ووجوده مانع منه ، فلا يمكن تحقق العبادة مع وجوده . والحق أن يقال : إن العبادة إذا كانت بحيث قد علم من دليل شرعي جميع أجزائها وشرائطها وموانعها ، ولا يكون هذا المنهي عنه شيئا منها ، فالنهي حينئذ لا يقتضي فساد العبادة المقارنة للمنهي عنه ، لما مر ، وأما مع عدم ذلك فالظاهر أن المنهي عنه من موانع حقيقة العبادة شرعا ، إذ جميع أجزاء العبادة وشرائطها وموانعها ، إنما يعلم من الأوامر والنواهي ، فليس لأحد أن يقول : إن النهي إنما يدل على حرمة المنهي عنه ، وهو لا يستلزم فساد العبادة . كما أنه ليس له أن يقول : إن الامر إنما يدل على وجوب المأمور به في العبادة ( 3 ) ، ولا دلالة له ( 4 ) على جزئيته للعبادة ، أو شرطيته . ولو صح هذا القول ، لا نسد طريق الاستدلال على بطلان الصلاة والصوم وغيرهما ، بترك جل أجزائها وشرائطها كما لا يكاد ( 5 ) يخفى . ثم لا يخفى عليك : أن مانعية المنهي عنه ، إنما هو على تقدير اختصاص النهي بالعبادة ، فلو علم أن النهي عن الشئ في عبادة إنما هو لأجل حرمة ذلك

--> ( 1 ) كذا في أوب ، وفي الأصل وط : ان نهي مثل . ( 2 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : خارجية . ( 3 ) في الأصل : والعبادة . وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ . ( 4 ) كلمة ( له ) زيادة من أ . ( 5 ) كلمة ( يكاد ) : زيادة من ط .