السيد قاسم علي الأحمدي

15

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

نذكر كلمات الأعلام في المقام حتى يظهر أنه لا خلاف بين المسلمين - بل جميع أرباب الملل - في أن ما سوى الله سبحانه وتعالى حادث بالمعنى الذي ذكرناه ، ولوجوده ابتداء . . بل قد عد ذلك من ضروريات الدين . قول المحدث الجليل الشيخ الكليني ( رحمه الله ) ( المتوفى 328 أو 329 ) قال في الكافي في باب جامع التوحيد بعد ذكره الحديث الأول : هذه الخطبة من مشهورات خطبه ( عليه السلام ) حتى لقد ابتذلها العامة ، وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها . . . إلى أن قال : ألا ترون . . . إلى قوله : " لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان " فنفى بقوله : " لا من شئ كان " معنى الحدوث ، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال ، نفيا لقول من قال ( 1 ) : إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض ، وإبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال ، فدفع ( عليه السلام ) بقوله : " لا من

--> ( 1 ) قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) . . أي من الحكماء والدهرية والملاحدة ، حيث يقولون بقدم الأنواع وان كل حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية . مرآة العقول : 2 / 91 .